فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 140

لى بسعد أو بغيره، ولكنى أعلم أن سعدا لما تولى وزارة المعارف في مصر كان التعليم في المراحل الأولى باللغة الإنكليزية، كان كتاب الحساب المقرر على الصف الابتدائى تأليف"مستر تويدى"! وكذلك سائر العلوم، فالغى سعد هذا كله، وأمر أن تدرس المقررات كلها باللغة العربية وأن توضع مؤلفات جديدة باللغة القومية!! وبذلك المسلك الناضج حفظ على مصر عروبتها .. لقد كانت في سعد زغلول بقية من ثقافته الأزهرية الإسلامية، جعلته يفعل ما يفعل! قال لى أحد الناس: إن سعدا اقترف كذا .. قلت له: إن كان لابد من اختيار أحد الشرين فلنرتكب أخف الضررين!! إن سعدا - غفر الله له - أحسن إلى جيلنا كله بجعلنا عربا .. والمطلوب الآن: هل يستطيع رجل أن يفعل فعل سعد، فيُعرّب التعليم الجامعىَّ، إنه إنكليزي في أقطار، فرنسى في أقطار، روسى في أقطار، ولا توجد صيدلة عربية ولا طب عربى!! .. إلخ هل من زعيم شجاع غيور يبدأ هذا العمل، ويتمه في عشر سنين؟؟

إن اللغة العربية الآن تهان وتنتقص من عدة جهات ..

1 -الروايات التمثيلية التى تحكى عبارات السوقة والطبقات الجاهلية، فتحيى ألفاظا كان يجب أن تموت مكانها، وتؤذى المسامع باللهجات العامية المنكورة!

2 -الزعماء الذين لا يحسنون الفصحى ويحلو لهم أن يتحدثوا إلى الجمهور ساعات طويلة، فيجىء حديثهم معزولا عن العقل والروية، وتختلط فيه العربية والعامية، وهم مولعون بخفض المرفوع وجر المنصوب، ولا نعرف لغة في أرجاء الأرض يتحدث

رؤساؤها بهذه الطريقة!!

3 -الأشخاص الذين يقلدون المنتصر، والذين ذابت شخصياتهم ذوبانا تامّا، فيرون من الرقِّى أن يكون حديثهم بأى لغة إلا العربية، وهذا النوع من الناس: أفكارهم في جلودهم - كما قيل - أعنى أنهم يُجلدون بالسياط كى يفهموا، فليست لهم عقول يُقادون منها .. !! ص _066

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت