ما السبب؟ قد يكون لفساد الجو السياسى دخل كبير، ولكن فساد الجو الثقافى له - في نظرى - دخل أكبر. ما تقول في فتيان يريدون إشعال معركة من أجل قضايا جزئية تتعلق باللباس وغيره هى أقرب إلى سنن العادة منها إلى سنن العبادة، وقد تأتى في نهاية سُلَّم الأولويات. إن دين الله لا يقدر على حمله ولا على حمايته الفاشلون في مجالات الحضارة الإنسانية الذكية، الثرثارون في عالم الغيب، الخرس في عالم الشهادة. وأشعر بأن فقر المسلمين إلى الاستبحار العلمى لخدمة دينهم ودنياهم يحتاج إلى شرح أكثر، فإن تبجح الجهال بما لديهم من معارف مغشوشة أو قاصرة أمر لا يطاق، وإذا لم نوضح لأمتنا الحق كله تعرضت وتعرضنا معها للهلاك. ولأنقل إلى القارئ خلاصات وجيزة عن سير التقدم العلمى في العالم الحديث، ليعرف أى هاوية سنتردى فيها إذا لم نغير أنفسنا.
ألقى الدكتور محمد كامل محاضرة في هذا الموضوع نقتبس منها هذه العبارات، مع تصرف في الصياغة اللفظية، قال:"من قرن وثلث فقط بدأ التطبيق الواعى للعلم في ميادين الصناعة والزراعة والطب.. استطاع عالم إنجليزى تحضير مركّبات كيماوية ملوَّنة تحل محل الصبغات الطبيعية المعروفة، ونتج عن ذلك الكشف ظهور الأصباغ والأدوية والأسمدة المخصِّبة والمبيدات الحشرية والألياف.. إلخ. استخدمت الأساليب العلمية في جميع الصناعات، وتنافست في هذا المجال إنجلترا وفرنسا وألمانيا أولًا، ثم لحقت الولايات المتحدة بهذه الدول في القرن الماضى.. وأخيرًا الاتحاد السوفييتى واليابان.. بعد الحرب العالمية الثانية أصبح التقدم العلمى يسير بخطوات فِساح، ومعدَّلات خيالية! وثبت أنَّ 80% من الدخل الموجود في الدول الصناعية يرجع إلى هذا السبق، وأن 20% يرجع إلى تراكم رأس المال. ص _023"