فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 140

فما الذى استحوذ على انتباههم من فنون المعرفة؟ كلام في دين الله لو عرفه سلفهم ما فتحوا بلدًا ولا أنشأوا حضارة!!. في الوقت الذى صدَّ فيه المسلمون عن الدراسات الكونية أوغل آخرون في طريقها، وحققوا مآرب رهيبة، ثم طوَّعوها لنصرة عقائد باطلة وفلسفات وضيعة.!! إن هذه القطيعة الموحشة بين الدين من ناحية وبين الكون والحياة من ناحية أخرى ينكرها الإسلام كل الإنكار، ويطلب من عباد الله الصالحين مسلكًا يناقضها كل المناقضة. قد تقول: نحن نعرف ذلك ولا جديد فيما تحكى.! وأجيب: لا يزال الشباب الذى يريد المتاب والعمل للإسلام يدير ظهره للدنيا وعلومها، ويخفف حقائبه من البحوث الكشافة للقوى الحيوية الكثيرة، ويظن الذكر والشكر في العبادات المحضة!. كنت في بعثة إلى"نواكشوط"عاصمة موريتانيا الإسلامية تهتم بشئون الدعوة. ورأيت هناك جماعة من الشيوعيين الصينيين لا يعملون للسماء وإنما يعملون للأرض، استطاعوا اكتشاف منابع للمياه العذبة، ومدُّوا شبكة للأنابيب إلى الأراضى التى كانت تحتاج إلى المياه!. ورأيت هؤلاء الشيوعيين الصينيين في اليمن الشمالى يشقون في قلب الصحراء وبين سلاسل الجبال طرقًا"مزفتة"أو"مسفلتة"بتعبير العوام!. فقلت في نفسى: من أقصى الشرق، من بعيد بعيد، يجىء هؤلاء ليصنعوا في بلادنا ما يصنعون! فماذا نعمل نحن؟!. لقد شعرت بالغيظ عندما علمت أن قطرًا إسلاميًا كان يصدِّر القمح أيام كان مستعمرة، فلما استقل، ووقع زمامه بين أيدى أهله اقشعرت الأرض، وبدأ استيراد القمح من الخارج!! وشعرت بالاستحياء وأنا أحصى الدول الصناعية المنتجة فلا أجد، بين العشر الأولى، ولا بين العشر الثانية، دولة مسلمة واحدة!! ومعروف أن اليابان بدأت نهضتها من قرن تقريبًا، وأن شعوبًا إسلامية بدأت نهضتها في الزمان نفسه، ووصلت اليابان إلى الذروة وبقينا نحن في السفح.!. ص _022

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت