ففى ميدان النثر ظهر الرافعى، والعقاد، وأحمد أمين، وزكى مبارك، وطه حسين، وأحمد حسن الزيات، وعلى الطنطاوى، وشكيب أرسلان، وآخرون تغيب أسماؤهم عنى الآن. وكان الانتماء الروحى لهؤلاء، متباينا، فمنهم الوفىُّ للإسلام ظاهرا، وباطنا منذ بدأ إلى أن مات! ومنهم من استقى من ينابيع أجنبية تأثر بها في كتابته حينا من الدهر، كالعقاد الذى تأثر بأدب السكسون، وطه حسين الذى تأثر بأدب اللاتين، ووقع بينهما تلاوم وجدال على هذا الانتماء وقيمته الإنسانية والثقافية، ومنهم من غلبه فكر المستشرقين، واتجه إلى التحلل .. على أن هؤلاء جميعا كانت الفصحى لغتهم، وكان حسهم البيانى رفيعا، وكانوا يحتقرون العامية ويترفعون عنها، ومع أن بدايتهم كانت على هذا الخلط الذى وصفنا، فإن أغلبهم ختم حياته بخير .. فلم يمت العقاد إلا بعد أن ألف أروع كتبه وأخلدها في الإسلام وحقائقه ورجاله .. وعلى نحو مّا كان طه حسين، الذى بدأ ملحدا مارقا ثم أخذ ينعطف نحو الإسلام، وقد اعتمر وزار المسجد النبوى، وقال لى الصديق الأستاذ محمد فتحى، إنه كان معه على حافة القبر الطهور، وقال: ... وكنت أمسك ذراعه وكان بدنه ينتفض بقوة .. !! ويبدو أن الاستعمار الثقافى حاول تجفيف الروح الدينية في ميادين الأدب، ولكنه لم ينجح كل النجاح، وبقيت الفصحى رفيعة الهام. وفى ميدان الأدب الدينى وجد فقهاء ودعاة ومفكرون ومفسرون لهم تدفق وبلاغة وذكاء مثل: محمد رشيد رضا - تلميذ الإمام محمد عبده - ومحمد فريد وجدى، وجمال الدين القاسمى، ومحمود شلتوت، ومحمد البهى، والفقيه الكبير محمد أبو زهرة، والفقيه المؤرخ محمد الخضرى، ومجدد الإسلام في القرن الرابع عشر حسن البنا، وآخرون أذهل عنهم الآن .. كانت اللغة العربية على ألسنة هؤلاء إذا خطبوا، وعلى أسنة أقلامهم إذا كتبوا، تنفجر ينابيع صافية .. ص _071