فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 140

ولو قُدِّر لهذه الفئة أن يطول بقاؤها لارتفعت بمستوى الجماهير، وأعادتهم إلى حظيرة اللغة التى هبطوا دونها .. وفى ميدان الشعر وجد أحمد شوقى، وحافظ إبراهيم، وخليل مطران، والزهاوى، والرصافى، وأحمد محرم، وعلى الجارم، وغيرهم .. وهؤلاء ما يقلون عن المتنبى، والمعرى، وأبى تمام، وبشار بن برد، بل إن هناك من النقاد ومؤرخى الأدب العربى من يرون أحمد شوقى أمير الشعراء العرب قديما وحديثا .. وهؤلاء الشعراء - أعنى المسلمين منهم - كانوا عواطف الإسلام الحارّة ومشاعره النابضة، وكان شوقى الباكى الحزين في مآتم الإسلام وهزائمه، كما كان المغنى الفرح في انتصاراته وانتفاضاته، وكان الشعر يقود معارك الحرية ضد الاحتلال الأجنبى، ويوقد نيران الحماس في الجماهير التى تنطلق بين الحين والحين لتدافع عن وجودها المادى والأدبىّ. وظاهر أن هذه النهضة الأدبية المباركة كانت تبنى على المهاد الأول، وتصل من أمجاد المسلمين ما أضاعه التفريط والغدر! وظاهر أن محافظتها على التراث، وتقديسها للقيم الدينية، وولاءها العميق للغة العربية، أن ذلك كله ثابت لا يتزحزح .. ولكن الاستعمار الثقافى لم ييأس، وعداوته للغة القرآن لم تفتر! إنه يريد القضاء على الإسلام، وأيسر السبل إلى ذلك القضاء على العربية وقواعدها وآدابها. وأظنه اليوم قد بلغ ما يشتهى! فقد اختفى الأدب العربى الأصيل، وإذا وجدت كتابات بالحروف العربية فإنها وعاء لمعان مبتوتة الصلة بأصولنا الروحية والفكرية .. وإذا كان الأدب مرآة أمة، ودقات قلبها، فإن المتفرس في أدب هذه الأيام العجاف لا يرى فيه بتة ملامح الإسلام ولا العروبة ولا أشواق أمة تكافح عن رسالتها، وسياستها القومية. وثقافتها الذاتية .. ما الذى يراه في صحائف هذا الأدب؟ لا شىء إلا انعدام الأصل وانعدام الهدف، والتسول من شتى الموائد الأجنبية .. وحيرة اللقيط الذى لا أبَّوة له. والشعر؟ لا موضوع له! أذكر أن المرحوم أحمد زكى أبو شادى كان يهوى قول الشعر، وأصدر من نصف قرن مجلة باسم"أبوللو"تجمع إنتاج أمثاله من الهواة، وكان ص _072

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت