محفوظاتى وأنا طالب أنه لم يردْ في المهدى حديث صريح، وما ورد صريحا فليس بصحيح! وإذا كان ما ورد لم ينهض إلى تكوين حكم ثابت، فكيف أجعله عقيدة تفصل بين الكفر والإيمان؟ وأردفت ضاحكا: المشكلة الآن ليست في المهدى المنتظر، إنما هى في المهدى غير المنتظر، الذى يفاجئنا بظهوره بين الحين والحين، ويزيد العدد في إحصاء الدجالين .. ومن تجاربى مع السنة الشريفة أن المسلمين أخطأوا مرتين في تقديرها: المرة الأولى: عندما روّجوا للمرويات الضعيفة، وفسحوا لها في تقاليدهم وأخلاقهم وعباداتهم أحيانا. والمرة الثانية: عندما عجزوا عن وضع الصحيح موضعه الحقيقى، ولم يحرروا المراد منه تحريرا ذكيا. ولن أنسى أبدا أن رسالة طُبعت في مكة المكرمة تؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أغار على الناس دون دعوة! وشن الحرب ليأخذ الناس على غِرَّة!! وأخرى تفسّر الغزوات بأنها حرب هجومية ابتداء. والمشتغلون بالسنن من هذا الصنف الغبى بلاء على الكتاب والسنة معًا، وهم طراز مقلق للجهل المركَّب. وقد تكَّون عندى شعور ينمو على مرّ الأيام، قوامه أن ضعيف الصلة بالقرآن الكريم، المحجوب عن هداياته وأنواره لا ينبغى أن يشتغل بالسنة ويستنبط الأحكام منها، فإنه قلما يُهدى إلى الحكمة مع صدوده عن الينبوع الأول للحكمة، وهو كتاب الله سبحانه وتعالى. ولست أعنى بضعف الصلة قلة التلاوة، وإنما أعنى ضعف التدُّبر، وبلادة الشعور، وعدم إدراك الدلالات البعيدة للكتاب العزيز! ولما كنت أول عهدى بالفقه، قد درسته على مذهب أبى حنيفة، فإنى لا أزال أرى أن ظاهرة القرآن أولى بالتقديم من الآثار الأخرى، وأن التحريم لابد فيه من قاطع .. إلخ. ومع هذا الميل الفقهى، فلست أقطع الطريق على غيرى من أصحاب العقول العلمية! ص _107