بالاجتهاد رأيت المقصِّر في تحصيلها في حضيض"إن هذه الصيحة الشَّماء نضحت من وحى الإيمان الحق، ومن خصائص التربية الإسلامية في الشروق المحمدىِّ الأول، وهو الشروق الذى قاده رجال أصحاب عَزْمات شداد، وآمال عِراض، فطووا في سياحتهم المشارق والمغارب!. وابن الجوزى من علماء القرن السادس الهجرى، ولو رأى المسلمين الآن في عصر الفضاء ينظرون إلى غزاة الجوّ ببلاهة لحمل السوط وجلد به الظهور، ولبرَّأ الإسلام من هذا الانتماء المخزى!. وأريد أن أنقل نصّأ لإمام الحرمين يتحدث فيه عن فروض الكفاية، وعن الموقف إذا تعارض فرض كفاية مع فرض عين؟ ولنثبت النَّص أولًا ثم نتبعه بشرح موجز.. قال رحمه الله:"ثم الذى أراه أن القيام بما هو من فروض الكفايات أحرى بإحراز الدرجات، وأعلى في فنون القربات، من فرائض الأعيان! ما تعيَّن على المتعبد المكلَّف لو تركه ولم يقابل أمر الشَّارع فيه بالارتسام - الانقياد - اختصَّ المأثم به، ولو أقامه فهو المثاب"."ولو فرض تعطيل فرض من فروض الكفايات لَعَمَّ المأثم الكافَّة على اختلاف الرتب والدرجات، فالقائم به كافٍ نفسه وكافَّة المخاطبين الحرج والعقاب، وآملُ أفْضَلَ الثوابِ، ولا يهون قَدْرُ من يحلُّ محلّ المسلمين أجمعين في القيام لِمُهِمٍّ من مهمات الذين"."ثم ما يُقضَى عليه بأنه من فروض الكفايات قد يتعين على بعض الناس في بعض الأوقات، فإن من مات رفيقه في طريقه، ولم يحضر موته غيره تعيَّن عليه القيام بغسله وتكفينه ودفنه.. إلخ". ومضى الإمام بمنهجه الذكى بشرح ضرورة التيقُّظ لفروض الكفاية، ويبيِّن كيف تتحول فروض عين، ويبدى رأيه في تقديمها على الواجبات العينية في بعض الأحيان. ولست أحب الجدال في قضايا موهومة، فأتخيل في دنيا النَّاس اليوم أن الوقت لابد فيه من أحد أمرين: إمَّا الصلاة مثلًا، وإما كذا من الواجبات الكفائية!. إن أسبوع العمل في العالم المتقدم أربعون ساعة فقط! استغرقت كل ما تطالبُ به الأمة من أعمال تثبت وجودها، وتنجح رسالتها، وتعلى رايتها. ص _027"