فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 140

يقول أبو حامد الغزالى - وهو من أئمة الخلف: (فإن قيل: ما معنى قوله تعالى:(الرحمن على العرش استوى) وما معنى قوله عليه الصلاة والسلام:"ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا"قلنا: الكلام على الظواهر الواردة في هذا الباب طويل، ولكن نذكر منهجًا في هذين النصين يرشد إلى ما عداه، وهو أنَّا نقول: الناس في هذا فريقان: عوام، وعلماء! والذى نراه لائقًا بعوام الخلق ألا يُخاض بهم في هذه التأويلات، بل ننزع عن عقائدهم كل ما يوجب التشبيه أو يدلُّ على الحدوث، ونحقق عندهم أنه - سبحانه - موجود. (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وإذا سألوا عن معانى هذه الآيات زجروا عنها، وقيل: ليسى هذا بُعشِّكم فادرجوا .. فلكل علم رجال، ويجابون بما أجاب به مالك بن أنس:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". وهذا لأن عقول العوام لا تتسع لقبول المعقولات، ولا الإحاطة باللغات، ولا تحيط بتوسيعات العرب في الاستعارات! وأما العلماء فاللائق بهم تعرُّف ذلك وتفهمه! ولست أقول: إن ذلك فرض عين - إذ لم يرد به تكليف - بل التكليف: تنزيهه سبحانه وتعالى عن كل تشبيه بغيره عن"الاقتصاد في الاعتقاد ..". وقال الإمام النووى في شرحه لصحيح مسلم، عند الكلام على حديث الجارية - الذى جعله خطيب أحد المساجد موضوعا له وأساء كل الإساءة - قال: هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيه مذهبان: الأول: الإيمان به من غير خوض في معناه، مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شىء، وتنزيهه عن سمات المخلوقات. الثانى: تأويله بما يليق، فمن قال بهذا قال: كان المراد امتحان الجارية، هل هى موحِّدة تقرّ بأن الخالق المدبر الفعال هو الله وحده؟ وهو الذى إذا دعاه الداعى استقبل السماء كما إذا صلَّى المصلى استقبل الكعبة، لأن السماء قِبْلة الداعين، ص _099

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت