فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 140

مذهب السلف أسلم، لأنه أبعد عن الخطأ في تقرير المعنى، وأرجى للثواب لأنه يبتعد عن التأويل، ويقبل التفويض كما أمرنا، أما مذهب الخلف فهو أقدر على دحض الشبهات، وردِّ الوساوس، وإلزام الخصوم. وسلمنا - نحن الطلاب - بما تعلمنا، ومضت السنون واللجاج لا ينتهى بين الفريقين! وتدبرت الأمر بينى وبين نفسى فرأيت أن كلا من السلف والخلف لجأ إلى التأويل في بعض الآيات، فقوله تعالى: (وهو معكم أين ما كنتم) ليست معية ذات وإنما هى معية علم! وقوله سبحانه: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) أو قوله: (ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) المقصود الملائكة لا الذات العليا، هكذا يقول السلف .. أما تأويلات الخلف فكثيرة مثل قوله جل شأنه: (الرحمن على العرش استوى) ليس الاستواء استقرارا ومماسَّة، وإنما هو استيلاء وقهر .. إلخ. وقد مِلْتُ إلى رأى السلف، وظهر ذلك في كتابى"عقيدة المسلم"غير أنى بعد مزيد من الاستقصاء والبحث رأيت أن التفويض مطلوب ما لم يُشْعِر بتجسيم، وأن التأويل مطلوب ما لم ينته بتعطيل، وبناء على ذلك رفضت مسلك المعتزلة لأنهم - تأثرا بالفلسفة الإغريقية - أعطوا صورة مشوهة عن الألوهية، ورفضت مسلك الغلاة من بعض الحنابلة لأنهم كادوا ينتهون إلى التجسيم .. وعدت إلى كلام الأئمة والعلماء على امتداد العصور فرأيت بعضه يصدق بعضا، أو يكاد، ورأيت الشُّقة قريبة بين المروىِّ عن السلف والخلف، وأنه لا مكان لمعارك دامية بين هؤلاء وأولئك. ص _098

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت