فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 140

وهيئتكم الرذيلة على هيئته، وتذكرون الكفَّ والأصابع والرجلين المذهبتين! والشعر القَطَط، والصعود إلى السماء والنزول إلى الأرض، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوّا كبيرا .. إلخ. وكان ذلك في القرن الرابع سنة 323 ه-. وذكر ابن عساكر في كتابه"تبيين كذب المفترى على الإمام أبى الحسن الأشعْرى: أن هؤلاء المُجسِّمة أبوا إلا التصريح بأن المعبود ذو قدم وأضراس ولهوات وأنامل، وأنه ينزل بذاته في صورة شاب .. إلخ. ووصفهم أئمة الشافعية الذين أبلغوا عنهم السلطان بأنهم جماعة من الأوباش الرعاع المتسمين بالحنبلية! وطلبوا الضرب على أيديهم! والإمام ابن حنبل رضى الله عنه برىء من هذا النسب، فما كان مشبهًا يومًا ولا زائغًا عن الصراط، وسنقرأ لابن الجوزى من كتابه"صيد الخاطر"تعليقًا على مسلك هؤلاء الحمقى .. قال: عجبت من أقوام يدعون العلم ويميلون إلى التشبيه بحملهم الأحاديث على ظواهرها، فلو أنهم أمرُّوها كما جاءت لسلموا، لأن من أمَرَّ ما جاء من غير اعتراض ولا تعرُّض فما قال شيئا، لا له ولا عليه! ولكن أقواما قصرت علومهم فرأوا أن حمل الكلام على غير ظاهره نوع تعطيل، ولو فهموا سعة اللغة ما ظنّوا هذا، وما هم إلا بمثابة قول الحجاج لكاتبه وقد مدحته الخنساء، فقالت:"

إذا هبط الحجاجُ أرضا سقيمة ... تتَّبع أقصى دَائِها فشفَاها

شفاها من الداءِ العضال الذى بها ... غلامٌ إذا هزَّ القناةَ سَقاها

فلما أتمت القصيدة قال لكاتبه: اقطع لسانها! فجاء ذلك الكاتب المغفَّل بالموسى! فقالت له الخنساء: ويلك، إنما قال: أجزل لها العطاء!! ثم ذهبت إلى الحجاج، فقالت: كاد والله يقطع مقولى. ص _101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت