فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 140

فكذلك الظاهرية الذين لم يقفوا عند التسليم بما ورد، فإنه من قرأ الآيات والأحاديث ولم يزد لا يلام، وهذه طريقة السلف. فأما من قال: الحديث يقتضى كذا، ويحمل على كذا، مثل أن يقول: استوى على العرش بذاته، وينزل إلى السماء الدنيا بذاته! فهذه زيادة فهمها قائلها من حسِّه هو لا من النقل!! ولقد عجبت لرجل أندلسى يقال له: ابن عبد البر (من أكابر العلماء، ولا تعجبنا طريقة ابن الجوزى في تناول الرجل بهذا الأسلوب) صنف كتاب"التمهيد"فذكر فيه حديث النزول إلى السماء الدنيا، فقال: هذا يدل على أنه سبحانه على العرش لأنه لولا ذلك لما كان لقوله"ينزل"معنى! وهذا كلامُ جاهلٍ بمعرفة الله عز وجل، لأن هذا استسلف من حسِّه ما يعرفه من نزول الأجسام، فقاس صفة الحق عليه، فأين هؤلاء واتباع الأثر؟ لقد تكلموا بأقبح ما يتكلم به المتأولون ثم عابوا المتكلمين .. واعلم أيها الطالب للرشاد أنه قد سبق إلينا من العقل والنقل أصلان عليهما مرّ الأحاديث كلها. أما النقل، فقوله سبحانه: (ليس كمثله شيء) ومن فهم هذا لم يحمل صفة له على ما يوجب الحسّ. وأما العقل، فإنه قد علم مُباينة الصانع للمصنوعات، وَاسْتُدِلَّ على حدوثها بتغيرها، ودخول الانفعال عليها، فثبت له قدم الصانع. ومضى ابن الجوزى يشرح وجهة نظره، ويردّ على المشبِّهة، ويتأول النصوص التى قد توهم ذلك (أليس في الحديث الصحيح أن الموت يذبح بين الجنة والنار؟ ثم يسأل: كيف يُتصوَّر عقلًا ذبح الموت؟ وكيف تفسِّر الحديث؟ الجواب أن الكلام من باب التمثيل، والصورة المحكية هى تقريب لمعنى موت الموت وخلود أهل الجزاء فيما نالوا. وكذلك ما صح أنه تأتى سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان، إن الكلام لا يكون سحابا! وإنما المراد إتيان ثواب التلاوة. ص _102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت