ما الدليل الصارف لهذه النصوص عن ظواهرها؟ إنه علمنا بأن الكلام لا يشبه الأجسام، وأن الموت لا يذبح ذَبْحَ الأنعام!! فإذا كنا صرفنا عن الموت والكلام ما لا يليق بهما أفلا نصرف عن ذات الله سبحانه وتعالى ما يجعله شبيها بخلقه؟ ومعنا في ذلك أدلة العقل والنقل؟). ربما فُهم من هذا السياق أن ابن الجوزى من محبِّذى التأويل ودعاته، وأنه إن لم يَنتم إلى الخلف فقد انتهج نهجهم وسارعلى دربهم! وهذا غير صحيح! سننقل له هنا جملة عنيفة على المؤوِّلين، إن الرجل يرفض التشبيه وما يؤدى إليه، ويريد التمشِّى مع النصوص في نطاق الأصلين: النقلى والعقل، اللذين ذكرناهما آنفا، قال رحمه الله: (من أضر الأشياء على العوام: كلام المتأولين والنفاة للصفات .. فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالغوا في الإثبات ليتقرر في نفوس العوامّ وجود الخالق، فإن النفوس تَأنس بالإثبات، وإذا سمع العامى ما يوجب النفى طرد عن قلبه ما ثبت عنده!) . بيان ذلك أن الله تعالى أخبر باستوائه على العرش، فأنست النفوس إلى إثبات الإله ووجوده. قال تعالى (ويبقى وجه ربك) وقال: (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) (غضب الله عليهم) (رضي الله عنهم) وأخبر أنه ينزل إلى السماء الدنيا وقال:"قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن". وقال:"كتب التوراة بيده، وكتب كتابا فهو عنده فوق العرش"إلى غير ذلك مما يطول ص _103