فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 140

تخيل رجلًا وصل إلى الحكم وقال لأتباعه: أمامكم أجهزة الدولة أديروها لإثبات وجودكم وتحقيق هدفكم.. فإذا هم يتركون الأجهزة عاطلة، ويجتمعون بين الحين والحين أمام قصره للهتاف باسمه! إنه لو طردهم من ساحته ما بغى عليهم، ولو أمر الحراس بضربهم ما ظلمهم، إنهم مخربون لا مخلصون!. ومن قديم رأى نفر من العابدين أن يحصروا عبادتهم في الصلوات والأذكار، يُبدئون ويعيدون ويظنون أن الأمم تقام بالهمهمة والبطالة، فمن ينصر الله ورسوله؟ إذا كان أولئك جهَّالًا بالحديد وأفرانه ومصإنعه؟ والله يقول في كتابه: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب) إن هناك سبعين صناعة مدنية وعسكرية تتعلق بالنفط واستخراجه والانتفاع بمشتقاته، لا نعرف منها شيئًا، فهل تُخْدَم عقيدة التوحيد وما ينبنى عليها بهذا العجز المهين؟. إنه لو قيل لكل شىء في البلاد الإسلامية: عُدْ من حيث جئت، لخشيت أن يمشى النَّاس حفاة عراة، لا يجدون - من صنع أيديهم - ما يكتسون، ولا ما ينتعلون، ولا ما يركبون، ولا ما يضىء لهم البيوت. بل لخشيت أن يجوعوا لأن بلادهم لا تستطيع الاكتفاء الذاتى من الحبوب!!. إن الله لا يقبل تدينًا يشينه هذا الشلل المستغرب، ولا أدرى كيف نزعم الإيمان والجهاد ونحن نعانى من هذه الطفولة التى تجعل غيرنا يطعمنا ويداوينا؟! ويمدنا بالسلاح إذا شاء. إنها طفولة تستدعى الكافل المهيمن، والحديث عن إنجاح رسالة ما- ونحن في طوقها- حديث يثير الهزء، فما للأطفال وتكاليف الأبطال؟!. ولقد راقبت الكثير من الشبان الذين يستحبُّون خدمة دينهم، وأفزعنى أن الخلط الموروث يهيمن عليهم، إنهم لا يحسبون عرق الجبين في البحث عن البترول، أو تلوُّث ص _013

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت