فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 140

الدعوة إلى الله تعالى رافقت بدء الخليقة، وسوف تصحبها حتى يومها الأخير، مؤيدة بتأييد الله ومحفوظة بحفظه .. غير أن العمل للإسلام قد يصيب النجاح ويؤتى ثمرته، وقد يعتريه شىء من التعثر والتخبط بحسب قدر الدعاة والعاملين على ملاءمة وتطوير وسائل الدعوة بما تقتضيه الظروف والأحوال المناسبة وإدراك أبعاد الساحة التى يعملون فيها والقدرة على تحديد الموقع الفاعل المؤثر والوسيلة المجدية من خلال الظروف المحيطة والإمكانات المتاحة، الأمر الذى يقتضى معاناة دائمة، وحسًا صادقا، وإدراكا واعيا، وعقلا راجحا، واطلاعا واسعا، وحسن دراية وفقه لمعركة الإسلام وخصومه حيث تتجدد المعارك، وتتبدل المشكلات وتتطور أسلحة المواجهة بسرعة هائلة .. من هنا تتأكد أهمية عملية المراجعة المستمرة والتصويب الدائب والدائم على ساحة العمل الإسلامى في المراحل المختلفة لترشيد المسيرة وتأكيد انضباط الحركة مع مبادئ الإسلام وتحديد حجم التصرف بما يتناسب مع الإمكانات ضمن حدود الوسع و (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) خاصة في عصرنا الحاضر عصر العلاقات المعقدة والتحديات الكبيرة، وعدم الوقوع في الخلط بين الإمكانيات والأمنيات .. ولسوف يستمر التواصل الحضارى الإسلامى من خلال الفئة القائمة على الحق التى لا يضرها من خالفها حتى يأتى أمر الله ويقيض الله تعالى لهذا العمل من يقوم به في كل موقع وكل زمان من أهل الفقه والعلم والحكمة والخبرة والممارسة، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البيهقى:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدُوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين".. إن الدعوة الإسلامية تحصد الشوك من أناس قليلى الفقه، كثيرى النشاط، ينطلقون بعقولهم الكليلة، يسيئون ولا يحسنون ... إننا نخطىء، وليس في ذلك عجب، ولكن العجب أن يبقى الخطأ وأن نصر عليه!! والأعجب أن يمضى بعضنا في طريق الانحراف وهو لا يدرى .. أو لعله يحسب نفسه على صواب .. ص _117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت