فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 140

إنهم يريدون القضاء عليه، وقد رسموا الخطط وبدأوا التنفيذ. والليالى الحبالى تتمخض عن أحداث كئيبة، فأطرافنا تُنتقص يوما بعد يوم، بل صميمنا مُهدد بالضياع، والاستعمار الثقافى مُلحُّ في محو شرائعنا وشراعنا، يعينه كُتَّاب مرتدُّون، أو ساسة مبغضون لكتاب الله وسنة رسوله. ونعيد سؤالنا مرة أخرى: ما موقف المسلم في هذا العصر الذى تطورت فيه الحروب فانتظم في جهازها كل شىء، وتوقح فيه الأعداء حتى قرروا نفض أيديهم منَّا والبناء على أنقاضنا.. ؟ إنه لابد أولًا من إعطاء صورة سريعة لعلاقة المسلم بدينه، أو لمطالب هذا الدين من تابعيه.. المسلم إنسان يعرف ربه معرفة صحيحة، ويقيم صلته به - سبحانه - على مبدأ السمع والطاعة.. وهو يتعاون مع إخوان العقيدة على تأسيس مجتمع يلتزم بإقامة الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.. وهو - مع هؤلاء الإخوة - ينشئون الحكمة التى تحمى هذا المجتمع، وتُطوِّع شئون الحياة كلها، لإثبات صبغته وإعلاء شرعته. ذاك في الداخل، أمّا في الخارج: فالدولة الإسلامية صاحبة فكرة ترتبط بها، وتتيح لكل ذى لب أن يتعرف عليها، وتصادق أو تخاصم على ضوء من مواقف الآخرين بإزائها. فمن ترك الفكرة تعرض نفسها لم يَرَ منَّا إلاَّ الخير، ولا إكراه في الدين، ومن أقام في وجهها العراقيل جفوناه ولا كرامة. وتطويع الحياة لخدمة الدين عمل شعبِّى وحكومِّى في آن واحد، وهو يحتم توجيه النشاط الفردى والجماعى لخدمة الرسالة العامة وتحقيق غاياتها. والمسلم منذ صلاة الفجر يتحرك في الموضع الذى اختاره القدر له ليعلى كلمة ربه، وإذا كان كفاح العقائد في هذه الأيام قد فرض تجنيدًا إجباريًا على كل شىء، فإن مناصرة الإسلام لن تشذ عن هذه القاعدة. ص _011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت