فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 140

مع أننى حارّ العاطفة، جيّاش المشاعر، إلا أننى أفضِّل الهدوء والتلطف على الشدة والتعسُّف، وأفرض على نفسى منطق العقل، وربما قسرتُها على حكمه وهى له كارهة! وعقبى ذلك حسنة في الدنيا والآخرة! ولقد دار بينى وبين شاب من العاملين في الميدان الإسلامى حوار قاس، كنت فيه أطيل الاستماع، وأقلُّ التعليق، وفى نهاية المطاف، قلت ما عندى كله .. قال: إنكم تتهموننا بالتطرُّف فهلا شرحتم موقف الطرف الآخر منا؟ وكشفتم عن مسلكه معنا، أكان معتدلا أم متطرفا؟ إن فلانا فعل بنا كذا وكذا، مِنْ سفك وهتك و .. و .. قلت: إن فلانا هذا مات من سنين طوال وأفضى إلى عمله، رحمه الله! فصاح: لا رحمه الله ولا غفر له، لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له ما قبل منه! ألم تقرأ قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الشأن: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين) وحاولت الكلام .. ! ولكنه مضى يهدر: ماذا تقول في رجل أذلَّ العرب ومكَّن لليهود؟ ماذا تقول في رجل ألغى المحاكم الشرعية، والوقف الإسلامى، وحل الجماعات الإسلامية، أو وضع نشاطها تحت الحراسة، وقتل مئات المؤمنين في السجون أشنع قِتلة، وعذاب الألوف عذابا تشيب له النواصى، وأذل من أعز الله، وأعز من أذل الله، ولم يترك الدنيا إلا بعد أن صبغ وجوه المسلمين بالسواد والخزى!! ومكن لأعداء الله تمكينًا ما رأوا مثله من ألف عام!! قلت له: لا تجترَّ آلام الماضى، واشتغل بالبناء للإسلام، وليكن ذلك أغلب على فكرك من الانتقام وطلب الثأر .. واستمعوا إلى من يعرفكم بحقائق الإسلام من كبار المربين، وجهابذة العلماء، بدل أن تكتفوا بقراءة مجردة لبعض الكتب .. ص _082

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت