فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 140

بذلت جهدا كبيرا في ردم الفجوات التى تفصل بين الشباب المسلم، فإنه لأمر مفزع أن يشجر الخلاف بين المسلمين الآن وأعداؤهم يُعدُّون لهم الضربة القاضية بعد ضربات سبقت، أوهت صفوفهم وشعَّبت أهواءهم .. ! إن هناك أنواعا من الخلاف الفقهى واللغوى لا أخشى منها أبدا، بل أعدُّها طبيعة البشر الذهنية والنفسية! أما الخلاف المولود على مصاطب الفراغ والثرثرة، الشاغل لمجالس اللهو والبطالة فهو معصية لله وتوهين للأمة. ولم يكن هذا الخلاف موجودا، عندما شُغلت الأمة برسالتها، وعبَّأت قواها كلها لتقليم أظافر القوى الباغية على الإسلام، فلما استراحت من هذه الأعباء - وما كان لها أن تستريح - أخذت تتحدث في دينها وتتقعَّر في فهم عالم الغيب، بعدما أراحت نفسها من الكدح في عالم الشهادة .. ! وكان أن ورثنا بلاء كثيرا في قضايا مُخْتلَقَة، وزاد الطين بلَّة أن خصومنا شنُّوا علينا غارة استئصال ونحن ماضون في هذا اللغو، حتى خشيت أن تُجْهَض النهضة الإسلامية المعاصرة بغباء المولعين بإثارة هذه القضايا .. !! لما كنت في القاهرة جاءنى من أخبرنى بأن فتنة وقعت في حلوان بين المصلِّين! فقلت: لماذا؟ قال: إن خطيب المسجد تساءل بصوت عال: أين الله؟ ودهش المصلون للسؤال الملقى عليهم! ثم تولّى الخطيب الإجابة قائلا: في السماء! وذكر حديثا معروفا في هذا .. وغضب بعض المصلين لهذه الإجابة التى أوقعت الناس في اللجاج والجدال .. لقد اقشعرَّ جلدى لهذا الحوار وتملكنى غضب شديد، وقصة الخطيب والمعترض هذه تنوقلت هنا وهناك، وإذا اللجاج يحيا من جديد بين مُنتسبين للسلف ومنتسبين للخلف! وقلت: قرة عين لليهود والنصارى، ومصيبة بعد أخرى للمسلمين الضِياع! ولم أجد بدا من الجرى هنا وهناك، أسكب الماء على الحريق، وأشغلُ الأمة بما يجب أن تشتغل به، وأتحدث عن الخلاف القديم الجديد بما يجمع الشمل، ويُبعد الفرقة .. ص _095

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت