فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 393

تكاد مخطوطات القاموس توجد بكل مكتبة عامة في شرق وفي غرب وبأعداد في جلها عدا ما هو مكنوز منها

في المكتبات الخاصة هنا وهناك، ويكون الإخبار عن بعضها إخلالا، وعن جلها إطالة، غير أني أحببت أن أخبر عن واحدة منها هي من مقتنيات المكتبة الملكية بالرباط خاصة، وإنما خصصتها بالذكر وحدها لما جرى عليها من التحقيق الذي يعد أنموذجا في بابه.

قام على تحقيق هذه النسخة الوزير العالم الأديب الكاتب الشاعر المؤرخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الشهير بأكنسوس المتوفى سنة 1294هـ عن اقتراح من الوزير محمد العربي الجامعي، وكانت المقابلة في التحقيق على عدة نسخ منقحة، وأعانه عليه نفر من ذوي الأهلية فيه، وهم كانوا يجلسون إليه يوما بيوم على المواظبة من الشروق إلى الزوال، وهم تمادوا فيه حولين كاملين حتى كان الفراغ منه في فاتحة عام 1271هـ.

وفي هذا الشأن يقول أكنسوس مخاطبا الوزير الجامعي من رسالة بتاريخ 24صفر من عام 1279هـ بما نصّه:

«شرعنا في السرد والمقابلة مع أربعة من نجباء أصحابنا وولدنا عبد الله، نجلس من الشروق إلى الزوال، ولا نزيد على ورقة واحدة من النسخة الكبيرة التي في سفر واحد بخط أدراق، وأخبرنا سيدنا بذلك لئلا يستبطئ عملنا ويرى أننا تراخينا في الأمر» .

وعند ما تم العمل في التصحيح كتب أكنسوس إلى الوزير يقول من رسالة أخرى رفعها إليه مع النسخة المصححة ما نصّه ببعض اختصار:

«أما بعد فليعلم الواقف عليه أن الله جلّ وعلا بفضله وإحسانه، وعونه وامتنانه، قد أكمل مقابلة هذا الكتاب المبارك والمبالغة في تصحيحه، وتخليصه من آثار الغلط وتنقيحه، في مواده وإعرابه، وتبيين ما يحتاج إلى التبيين من عويصه وإغرابه، وتحرى ما هو الصواب عند اختلاف الأصول وتعارضها، ومراجعة مواده أو مواد غيره إن أمكن بذلك كشف غوامضها، وإلا أثبتنا من النسخ في الهامش ما يحتمله المقام، ولا تعتريه العلل المنافية والأسقام، وذلك بعد إعداد المقدور عليه من النسخ العديدة، القديمة المعتمدة والجديدة، مع اجتناب القلق الموجب للملل، واعتماد التأني البالغ في استقراء إصلاح الخلل، حتى تخلص بحمد الله خلوص الإبريز، وتهيأت قابليته للترصيع والتطريز» .

ويعلمنا الباحث المحقق محمد المنوني في بحث قيم بعنوان: «نشاط الدراسات اللغوية في المغرب العلوي» .

منشور بمجلة «دعوة الحق» في العدد 4من سنتها 11عن هذه النسخة المحققة بما يأتي:

«من حسن الحظ أن هذه النسخة من القاموس لا تزال بقيد الوجود، حيث تحتفظ بها المكتبة الملكية بالرباط تحت رقم 8118في ثلاث مجلدات مختلفة الحجم، وهي خالية من أية إشارة لقصة تصحيحها، ولكنها مهمشة بخط أكنسوس المعروف، كما يوجد على أول كل من المجلدات الثلاثة ملكية بخط العربي بن المختار الجامعي المقترح لهذا العمل» .

تعددت طبعات القاموس فدل ذلك على تقبله واعتماده واتساع تداوله.

نشره المستشرق الأنجليزي لمسدن في كلكتا برعاية كلية فورت وليام سنة 1817م وكتب بين يديه مقدمة بالإنجليزية مع ترجمة لمؤلفه باللغة العربية.

وطبع في بولاق سنة 1272هـ في جزأين، وبها ثانية سنة 1289هـ في أربعة أجزاء، وبها أيضا ثالثة سنة 13031301هـ.

وطبع بالمطبعة الحسينية بالقاهرة سنة 1311هـ، وبها أيضا عام 1330هـ.

وبالخيرية سنة 13071306هـ.

وبالميمنية سنة 1319هـ.

وبالوهبية سنة 1386هـ.

وعلى القاموس أعمال ستذكر بموضعها إن شاء الله.

لحسام الدين محمد بن حسن بن علي الأدرنوي المتوفى سنة 866هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت