يراد بالاشتراك انصراف اللفظ الواحد إلى أكثر من معنى واحد، كالعين تطلق على الجارحة، وعلى نبع الماء، وعلى المعدنين، وكالخال يدل على أخي الأم، وعلى الكبرياء، وعلى الشامة، والهلال هذا الذي في السماء، والهلال حديدة يعرقب بها حمار الوحش، والهلال نصف الرحى، والهلال ما يطيف بالظفر، والهلال الحية إذا سلخت، والهلال الجمل الذي يكثر الضراب فيهزل.
ومن مشترك الألفاظ القنوت يأتي بمعنى الصلاة، وبمعنى الدعاء، وبمعنى القيام، وبمعنى السكوت، وفي الحديث: كنّا نتكلم في الصلاة حتّى نزلت: {وَقُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ} فنهينا عن الكلام وأمرنا بالسكوت.
ومنه الأمّة تكون الصنف من الناس كما قوله تعالى: {وَمََا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلََا طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ إِلََّا أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ} .
وتكون بمعنى الحين والمدّة على ما جاء في قوله تعالى:
{وَلَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ الْعَذََابَ إِلى ََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مََا يَحْبِسُهُ} .
والأمة: الرجل الرباني الذي يقتدى به، وعليه قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتًا لِلََّهِ حَنِيفًا} .
والأمّة: الدّين، والمذهب، والطريقة، وعلى هذا المعنى قوله تبارك وتعالى: {إِنََّا وَجَدْنََا آبََاءَنََا عَلى ََ أُمَّةٍ} *.
وممّا تعددت معانيه من الكلم الروح، فالروح:
الوحي، والروح: جبرئيل، والروح: عيسى، والروح:
الرحمة، والروح: هذا الذي يقبض عند الموت.
ومن ذلك الدين يأتي بمعنى الملة، وبمعنى الجزاء، وبمعنى الملك والسلطان، ويأتي بمعنى الدأب والعادة.
وهذا المشترك من الألفاظ عنى به طائفة من اللّغويين فدونوه في معاجم نفهرسها فيما يأتي:
نسبه إليه ابن النديم في الفهرست، وابن خير في فهرسة ما رواه عن شيوخه بإسناد يتصل بمؤلفه فقال:
«كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه للأصمعي، حدّثني به القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله قال: أنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أنا القاضي أبو عبد الله النصيبي قال: أنا أبو القاسم إسماعيل بن سويد قال: أنا أبو بكر بن دريد عن عبد الرحمان بن أخي الأصمعي عن الأصمعي» .
ونسبه إليه ابن خلكان في الوفيات، وابن شاكر في عيون التواريخ، والصفدي في الوافي بالوفيات، والسيوطي في بغية الوعاة، والداودي في طبقات المفسّرين، والبغدادي في هديّة العارفين.
نسبه إليه ابن النديم في الفهرست، والكمال أبو
البركات الأنباري في النزهة، وقال بشأنه ما نصّه: