فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 393

وفي الظن أن اسمه الذي هو عسل تصحف عند ابن النديم في الفهرست باسم عبيد، وذلك أن اسم عسل هو ما سمي به عند السيرافي في أخبار النحويين البصريين،

وبه سماه ياقوت في الإرشاد، والقفطي في الإنباه، والسيوطي في البغية.

وتبع اسماعيل البغدادي صاحب الفهرست في ذلك التصحيف، وزاد عليه بأن غير عبيدا من صيغة التصغير إلى صيغة التكبير فجعله عبدا.

هو أجل كتب الأضداد شأنا، وأوفاها معنى، وأغزرها مادة.

أوعى فيه مؤلفه 357حرفا من حروف الأضداد.

قال في أوله:

«هذا كتاب ذكر الحروف التي توقعها العرب على المعاني المتضادة، فيكون الحرف منها مؤديا عن معنيين مختلفين، ويظن أهل البدع والزيغ والازراء بالعرب أن ذلك كان منهم لنقصان حكمتهم، وقلة بلاغتهم، وكثرة الإلتباس في محاوراتهم، وعند اتصال مخاطباتهم فيسألون عن ذلك ويحتجون بأن الاسم منبئ عن المعنى الذي تحته، ودال عليه، وموضح تأويله، فإذا اعتور اللفظة الواحدة معنيان مختلفان لم يعرف أيهما أراد المخاطب، وبطل بذلك تعليق الاسم على المسمى» .

فأجيبوا عن هذا الذي ظنوه وسألوا عنه بضروب من الأجوبة:

وبعد أن فرغ من الرد على هؤلاء المشنعين والدفع في صدورهم بما رآه مسكتا وكافيا نوه بفضل كتابه على ما تقدمه من كتب الأضداد فقال:

«وقد جمع قوم من أهل اللغة الحروف المتضادة، وصنفوا في إحصائها كتبا نظرت فيها فوجدت كل واحد منهم أتى من الحروف بجزء وأسقط منها جزءا، وأكثرهم أمسك عن الاعتلال لها، فرأيت أن أجمعها في كتابنا هذا على حسب معرفتي ومبلغ علمي ليستغني كاتبه والناظر فيه عن الكتب القديمة المؤلفة في مثل معناه، إذ اشتمل على جميع ما فيها، ولم يعدم منه زيادة الفوائد، وحسن البيان، واستيفاء الاحتجاج، واستقصاء الشواهد» .

منه مخطوطة بليدن منتسخة من أخرى بخط المؤلف كتبها محمد بن سنجر الخازندار المعظم، وكان قد فرغ من كتابتها سنة اثنتين وخمسين وستمائة، وقد كتب بأولها توقيع بخط ابن خلكان صاحب الوفيات، وتملك باسم يحيى بن حجي الشافعي تاريخه 885هـ.

طبع أضداد ابن الأنباري بليدن محققا بعناية المستشرق هوتسما سنة 1881م ثم طبع بالمطبعة الحسينية بمصر سنة 1307هـ.

ثم قام أخيرا بتحقيقه الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم، وعلى تحقيقه طبع بالكويت سنة 1960م ضمن سلسلة (التراث العربي) برقم (2) .

نسبه لنفسه في كتابه «تصحيح الفصيح» بهذه التسمية، وكذلك سماه السيوطي في المزهر وفي بغية الوعاة.

وهو كتاب الأضداد في إنباه القفطي، ووفيات ابن خلكان، وعيون التواريخ لابن شاكر، وفي الوافي بالوفيات للصفدي، وطبقات المفسرين للداودي، وكشف الظنون، وروضات الجنات، وهدية العارفين.

ذكره عبد القادر البغدادي في مقدمة الخزانة، ومرتضى الزبيدي في مقدمة التاج، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي.

وهو يضاهي أضداد أبي بكر الأنباري في سعة المادة، وبسط الشرح، ووفرة الاستشهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت