فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 393

«فقويت الظنون أنه لم يبق شيء، وإذا قد فاتهم أشياء، فرأيت أن أبذل الوسع في جمع غريب حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه وتابعيهم، وأرجو ألا يشذ عني

مهمّ من ذلك، وأن يغني كتابي عن جميع ما صنف في ذلك».

ثم قوم كتاب ابن الجوزي بالقياس إلى كتاب الهروي فقال:

«ولقد تتبعت كتابه فرأيته مختصرا من كتاب الهروي، منتزعا من أبوابه شيئا فشيئا ووضعا فوضعا، ولم يزد عليه إلا الكلمة الشاذة، واللفظة الفاذة، ولقد قايست ما زاد في كتابه على ما أخذه من كتاب الهروي فلم يكن إلا جزءا يسيرا من أجزاء كثيرة» .

لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري المعروف بابن الأثير، المتوفى سنة 606هـ.

هي أوفى الكتب في غريب الحديث، وهي أوسعها استيعابا، وأغزرها مادة، وأجودها تصنيفا، وأحسنها ترتيبا.

جمع فيها بين غريب الحديث من كتاب أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي المتوفى سنة 401هـ ومن كتاب أبي موسى محمد بن عمر المديني المتوفى سنة 581هـ بإضافة ما فاتهما، وفي ذلك يقول من مقدمتها:

«فرأيت أن أجمع ما فيهما من غريب الحديث مجردا من غريب القرآن، وأضيف كل كلمة إلى أختها في بابها، تسهيلا لكلفة الطلب، وتمادت بي الأيام في ذلك، أقدم رجلا وأؤخر أخرى إلى أن قويت العزيمة وحصلت النية وتحققت في إظهار ما في القوة إلى الفعل، ويسر الله الأمر وسهله وسنّاه ووفق إليه، فحينئذ أمعنت النظر وأنعمت الفكر في اعتبار الكتابين والجمع بين ألفاظهما وإضافة كل منهما إلى نظيره في بابه، فوجدتهما على كثرة ما أودع فيهما من غريب الحديث والأثر قد فاتهما الكثير الوافر فصدفت حينئذ عن الاقتصار على الجمع بين كتابيهما، وأضفت ما عثرت عليه ووجدته من الغرائب إلى ما في كتابيهما في حروفها مع نظائرها وأمثالها فحيث حقق الله سبحانه النية في ذلك سلكت طريق الكتابين في الترتيب الذي اشتملا عليه والوضع الذي حوياه من التقفية على حروف المعجم بالتزام الحرف الأول والثاني من كل كلمة واتباعهما بالحرف الثالث منها على سياق الحروف وجعلت على ما فيه من كتاب الهروي هاء بالجمرة، وعلى ما فيه من كتاب أبي موسى سينا، وما أضفته من غيرهما مهملا بغير علامة ليتميز ما فيهما عما ليس فيهما وقد سميته:

«النهاية في غريب الحديث والأثر» وأنا أرغب إلى كرم الله تعالى أن يجعل سعيي خالصا لوجه الكريم وأن يتقبله ويجعله ذخيرة لي عنده».

توجد النهاية مخطوطة في المدينة وسليم أغا، ومشهد، والآصفية، والمكتب الهندي، وفي القاهرة، وأيا صوفيا، وبودليانا، وبرلين، والمتحف البريطاني، وجهات أخرى.

طبعت النهاية طبع حجر في مجلد بطهران عام 1269هـ.

ثم طبعت بالعثمانية في أربعة أجزاء عام 1311هـ وعلى هامشها الدر النثير في تلخيص نهاية ابن الأثير، للجلال السيوطي.

ثم طبعت بالخيرية في أربعة أجزاء عام 1318هـ وبهامشها مفردات الراغب الأصفهاني، وبأسفل صفحاتها الدر النثير للجلال السيوطي.

ثم كان آخر طبعاتها طبعة صدرت في القاهرة سنة 19651963في أربعة مجلدات بتحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي.

ذكره ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء فقال بشأنه ما نصّه:

«ولموفق الدين عبد اللطيف البغدادي من الكتب:

كتاب غريب الحديث، جمع فيه غريب أبي عبيد القاسم بن سلام، وغريب بن قتيبة، وغريب الخطابي».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت