فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 811

إن الرجوع إلى ما كان عليه الصحابة في فهم الشريعة أمر هام جدًّا، وهو شيء أساسي في إعادة المفهوم الصحيح للإسلام بعد أن تفرقت السُّبل وتعدَّدت الطُّرق حتى قال بعض غلاة الصوفية:"إن الطرق الموصلة إلى الله -تبارك وتعالى- هي بعدد أنفاس الخلائق"؛ لأن ذلك يعني أنهم ليسوا بحاجة إلى أن يدرسوا علم الكتاب وعلم السنة؛ بل يخلو أحدهم في خلوة ويشترط فيها أن تكون مظلمة؛ ولا يكتفي بذلك بل يغمض عينيه، ولا يقتصر على ذلك بل يضع رأسه بين ركبتيه؛ ظلمات بعضها فوق بعض مع ذلك فهو يهيئ نفسه بزعمه أن يتلقى-لا يقولون الوحي لأنهم إن قالوا ذلك خرجوا من دائرة الإسلام؛ لكن يقولون: يتلقى- الإلهام من رب الأنعام، فهو يعمل بمقتضى هذا الإلهام، فإذن هم ليسوا عندهم طريق واحدة توصل إلى الله -تبارك وتعالى- خلافًا لكل ما سبق بيانه.

فأنا أقول: أنه لابد لعلماء المسلمين حقًا أن يقرِّبوا هذا الإسلام مُصفَّى من كل ما دخل فيه، وما دخل في العقائد، وما دخل في الأحاديث -السنة- من أحاديث ضعيفة وموضوعة، وما دخل في الفقه من آراء فجَّة وأقوال غربية جدًا الإسلام يتبرء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب -كما كان يُقال-، ثمَّ ما دخل في السلوك والأخلاق من انحراف عن ما كان عليه الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم وأصحابه (من الاعتزال) ، ما دخل في السلوك من الغلو في الزهد في الدنيا والانصراف عن الناس والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (( إن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ) ).

يُصفُّون هؤلاء العلماء الإسلام من كل شائبة ومن كل دخيل دخل في الإسلام من أي جانب كان سواء في العقائد أو في الفقه أو في الحديث أو في السلوك.

ثم الشيء الثاني -مع هذه التصفية-: ينبغي أن يقترن العمل بهذا العلم.

فلذلك أنا ألخص ذلك في كلمتين:

لابد للجماعة المسلمة حقًا أن تقوم بواجب أمرين اثنين: التصفية والتربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت