ولو أنهم وقفوا على هذه الرواية لانقلبت وجهة نظرهم من تأييد الرأي المخالف للجمهور، إلى تأييد رأي الجمهور في هذه المسألة.
وهم لا يخفى عليهم بعض تلك الآثار؛ ولكنهم يطبقون القاعدة التى ينبغي على المسلم أن يلتزمها؛ وهي:"أن الأثر إذا جاء مخالفًا للنص ولو بإجتهاد؛ فلا ينبغى أن نأخذ بالأثر"؛ أعني بالأثر هنا ما أشرت إليه آنفًا من الأثر عن أبي بكر، وعن ابن عمر، وبينهما جماعة آخرون كثيرون؛ كزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وهم أربعة من الصحابة، وهم -كما ترون- من أكابر الصحابة، رأوا وصرَّحوا بأن مدرك الرُّكوع مُدرِكًا للرَّكعة.
فهم لم يأخذوا بهذه الآثار لتوهمهم أنها مخالفة لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) ).
ونحن نرى أن هذا العموم الشامل لهذا الجزء لا يشمله؛ لما ذكرناه في غير هذه الجلسة أكثر من مرة؛ ولهذا الحديث الصحيح. وبذلك ينتهي الجواب عن هذا السؤال.
السَّائل:
إنَّ بعض الجماعات الإسلاميَّة التي تتخذ منهجها منهج السلف، قد يكون بعض المنتمين إليها قد أخطأ أو وقع في خلاف فقهي أو في تقديم الدعوة، وبعد ذلك فُصِلَ لاختلافه مع أميرهم أو رئيسهم، فهل هذا الفصل يبعده عن أصله في منهجه؟
الشيخ:
أما ما أسمعه -الآن- في هذا السؤال من أن يُفصَل المسلم عن الجماعة، والجماعة السلفية لمجرد أنه أخطأ في مسألة أو في أخرى؛ فما أرى هذا إلا من عدوى الأحزاب الأخرى؛ هذا الفصل هو من نظام بعض الأحزاب الإسلامية التى لا تتبنَّى المنهج السلفي منهجًا في الفقه والفهم الإسلامي.
وإنما هو حزب يغلب عليه ما يغلب على الأحزاب الأخرى من التكتل والتجمع على أساس دولة مصغرة، من خرج على طاعة رئيسها أُنذِرَ أولًا وثانيًا وثالثًا ربما؛ ثم حُكِمَ بفصله.
مثل هذا لا يجوز أن يتبناه جماعة ينتمون بحق إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى منهج السلف الصالح.