ومعنى ذلك: قَيْدُ حكم الجمع في الإقامة بوجود الحرج في عدم الجمع؛ فحيث وجِدَ الحرج في إقامة الصلوات في مواقيتها المعروفة؛ فدفًعا للحرج الذي نفاه الله -عزَّ وجلَّ- في مثل قوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [1] ، يجوز الجمع.
أما إذا لم يكن هناك حرج؛ حينذاك وجب المحافظة على آداء الصلوات الخمس، كل صلاة في وقتها؛ لأنه لا حرج.
مثلًا أنا جالس هنا وأسمع الآذان هناك في المسجد القريب مني، وأنا قادر على الخروج، وليس شيء من الحرج عليَّ أن أخرج؛ فلا يجوز ليَ الجمع.
وعلى العكس من ذلك: لما جئت من هذه السفرة وجدت هذا المصعد الكهربائي متعطلًا، وأنا يصعُبُ علىَّ جدًّا -كما ترون- لوجع في رُكبيَّ- أن أهبط وأنزل بطريق السلم، أو أن أصعد؛ فمرَّ عليَّ بعض الصَّلوات لا أخرج إلى المسجد؛ ولكن لما صُلِّحَ المصعد الكهربائي فوفَّرَ علىَّ صعوبة الطلوع والنزول؛ صار لِزامًا علىَّ أن أصلِّي كل صلاة في المسجد؛ لأني لا أجد ذاك الحرج الذي وجدته أول ما حللت ها هنا.
فإذن إنما يجوز الجمع لدفع الحرج، فحيث لا حرج لا جمع؛ فهما أمران متلازمان: لا حرج لا جمع، فيه حرج فيه جمع.
وهذا أحسن ما يُقال في التوفيق بين هذا الحديث الصحيح وبين الأحاديث الصَّحيحة التي تأتي مُصرِّحة بأنَّ كل صلاة لوقتها، وأنَّه لا يجوز الالتهاء عنها؛ وبخاصة أنَّ الجمع يستلزم في أكثر الأحوال الإعراض عن الصلاة مع الجماعة، كما وصفت لكم حالي الأولى.
هذا جواب عما سألتم.
السَّائل:
متى يكون المُدْرِكُ مِنَّا للركوع مُدْرِكًا للركعة؟ الإمام راكعٌ إذا أدركناه في الرُّكوع هل نكون مُدركين للركعة؟
الشَّيخ:
هذه مسألة خلافية بين جمهور الأئمة وبعض الأئمة؛ جمهور الأئمة، وفي مقدمتهم الأئمة الأربعة على أن مدرك الركوع مُدركٌ للرَّكعة.
(1) [الحج: 78] .