السؤال مفهوم؛ لكن فيه خطأ يجب تصحيحه؛ وهو أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- ليس لها حديث في هذا المعنى إطلاقًا، وكذلك ليس في صحيح البخاري حديث في هذا المعنى -أيضًا- ولو عن غير عائشة.
إنما أنت تشير إلى حديث ابن عباس الذي أخرجه الإمام مسلمٌ في صحيحه عن ابن عباس قال:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ دُونَ سَفَرٍ وَلاَ مَطر، قالوا: ماذا أراد بذلك يا أبا العباس؟ -كنية عبد الله بن عباس-، ماذا أراد بذلك؟ قال: أَرَادَ أَلاَّ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ". أراد أن لا يحرج أمته.
فظاهر الحديث أنه يجوز الجمع بين الصلاتين في حالة الإقامة وبدون عذر المطر؛ لأنَّ المطر عذرٌ شرعيٌّ يجيز الجمع بين الصلاتين؛ وهنا يقول ابن عباس: بأن النبي صلَّى الله عليه وسلم جمع مقيمًا، وجمع دون عذر المطر، وأكد ذلك حينما وُجِّهَ إليه السؤال السابق، لمَ فعل ذلك؟ قال: (( أَرَادَ أَلاَّ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ) ).
هذا هو الحديث، وفي صحيح مسلم دون البخاري، يوجد في البخاري معنى هذا الحديث: جمع بين الصلوات في المدينة ثمانيًا؛ لكن ليس فيه هذا التفصيل الذي ذكره أو رواه الإمام مسلم عن ابن عباس؛ وفيه هذه النُّكتة الهامة التي كانت جوابا لذاك السؤال؛ ألا وهو قوله -رضى الله عنه-: (( أَرَادَ أَلاَّ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ) ).
فيذهب بعض العلماء قديمًا وحديثًا إلى جواز هذا الجمع في الإقامة بدون عذر، ولا أرى ذلك صوابًا.
ذلك لأنَّ راوي الحديث يُعلِّل جمع الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام بدون عذر بعذر آخر من باب التَّشريع والبيان للناس؛ حيث قال ابن عباس -رضى الله عنه-: أراد أن لا يحرج أمته عليه الصلاة والسلام.