الكبرى والإمامة الكبرى، يُوجبون المبايعة ثم يرتِّبون عليها وجوب الوفاء بها، ثم يرتبون عليها فصل من لم يفِ بشيء منها، هذا ابتداع في الدين ما أنزل الله به من سلطان والحمد لله رب العالمين.
8 -حديث في صحيح الجامع (( أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وابغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ) )، فما فقه هذا الحديث؟ (01:02:16)
السائل: فيه حديث في صحيح الجامع: (( أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، و أبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ) )ما فقه هذا الحديث؟
الشيخ -رحمه الله: فقه هذا الحديث أن الإنسان يجب عليه أن يكون وسطًا في كل شيء {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة:143] وخير الأمور الوسط وحُب التناهي غلط، أن يكون وسطًا في الحب وفي البغض، لا ينبغي للمسلم أن يكون حبه مبالغًا فيه خشية أن ينقلب يومًا ما إلى ضده، والعكس بالعكس أن لا يكون بغضه شديدًا لاحتمال أن يصير هذا البغيض يومًا ما حبيبًا، فأصلُ هذا الحديث وغايته واضحٌ جدًّا وهو الاعتدال في الخير وفي الشر، في الخير وفي الشر، وأكبر دليل على ذلك قوله عليه السلام: (فمن رغب عن سنتي فليس مني) في قصة الرهط الذين جاؤوا إلى أزواج النّبي -صلى الله عليه وسلم- وسألوهن عن عبادته عن قيامه وصيامه وإتيانه لنسائه، وأخبرنهم بما يعلمن من ذلك من الاعتدال أن الرسول -عليه السلام- يقوم الليل وينام ويصوم ويفطر ويتزوج النساء، أما أولئك الرهط فقد غلوا؛ فتعاهدوا بينهم، أحدهم يقول: أنا أصوم الدهر فلا أفطر، والآخر يقول: أنا أقوم الليل ولا أنام، والآخر يعيش راهبًا -ولا رهبانية في الإسلام- فقال: لا أتزوج النساء، فالقصة معروفة إنما الخلاصة أن الرسول -عليه السلام- قال لهم: (أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله أما إني أقوم الليل وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس منّي) هذا هو الاعتدال في العبادة،