للصلاة فيها كما يقع في البلاد الإسلامية لأن تلك البلاد بلاد كفر وضلالز الشاهد لا يزال المسلمون الحمد لله يُحافظون في المساجد على وحدة الجماعة في صلاة الجمعة، هكذا توارثوا ذلك خلفًا عن سلف، كذلك كان ينبغي أن يكون الأمر في صلاة الجماعة لأنكم عرفتم أن وعيد النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان واحدًا في المتخلفين عن صلاة الجمعة والمتخلفين عن صلاة الجماعة، فلو أنه كان هناك جماعة ثانية في المسجد النبوي لكان في ذلك عذرٌ واضح للمتخلفين عن صلاة الجماعة ولم تقم حجة الرسول عليه الصلاة والسلام عليهم -حاشاه من ذلك - ولما كان معهودًا عند أصحاب النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم أنه لا جماعة ثانية استقام قوله عليه الصلاة والسلام (( لقد هممت .... إلى آخر الحديث.
فلهذا و ذاك ولغير ذلك مما يطول البحث فيه رأى الأئمة الثلاثة ثم الإمام أحمد في تلك الرواية الصحيحة كراهة إقامة جماعة ثانية فثالثة في المسجد الواحد، والحكمة في ذلك كما ذكر الإمام الشافعي أن هذه الجماعة تؤدي إلى تفريق الجماعة الأولى وكلنا يعلم أن الجماعة كلما كثر أصحابها وعددها كلما كان أجرها عند الله بالغا، وتشريع الجماعة الثانية أو القول بجوازها فضلًا عن الجماعة الثالثة والرابعة لا شك أن ذلك يؤدي إلى تفريق جماعة المسلمين أولًا وإلى تقليل الجماعة الفاضلة ثانيًا. وأنا شخصيًا أدركت في المسجد الكبير في دمشق الشام تُصلَّى فيه صلاة العصر جماعة ما أدري ما عددها خامسة سادسة وأذان المغرب يؤذن أي إنهم كانوا يُكررون إقامة صلاة الجماعة لصلاة العصر واحدة بعد أخرى حتى يدركهم أذان المغرب، بلا شك إن هذه الجماعات لو اجتمعت لغصَّ المسجد بهم على رحبه وسعته أما وهم متفرقون فلا يكاد يتم الصف الأول والصف الثاني فهذا دليل واقعي على أن القول بجواز الجماعة الثانية -فما بعدها من باب أولى- يؤدي إلى تفريق الجماعة الأولى { وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا .... (32) } [الروم] ، فرقوا دينهم فرقوا عبادتهم فرقوا صلاتهم وهذا أكبر تفريق حتى وصل الأمر في بعض القرون وإن كان هذا يكاد أن يزول في