فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 811

وسلم لمَّا اعتمر عمرة الحديبية واُضطر بعد الصلح الذي أوقعه مع المشركين لحكمة بالغةٍ ظهرت فيما بعد من الزمان إلى التحلل من العُمرة فنَحَرَ هديه أمَّا جمهور الصحابة فتوقفوا فدخل على أم سَلَمة -فيما أذكر- وكأنه عليه السلام غير راضٍ عن موقف أصحابه من حيث عدم مبادرتهم إلى التحلل.

فاقترحت رضيَ الله عنها أن ينحرَ عليه الصلاة والسلام هديه على مشهد من أصحابه، فما كادوا يفعلون مثل فِعله حينما رأوه قد نحر هديه عليه الصلاة والسلام. فالشاهد أن الفعل له تأثير في عامَّة الناس أكثر من القول هذا من جهة، ومن جهة أخرى إن الفعلَ في علم أصول الفقه في كثير من الأحيان يكون مبينًا وموضحًا لقوله عليه الصلاة والسلام الذي قد يحتمل قوله معنًا غير ما قد يُطبقه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عليه، المهم أن قرن الفعل بالقول له مزايا ومزايا كثيرة وكثيرة جدًا، ولذلك فذهاب بعض الإخوان الذين يقولون لقولنا ويتسننون بسُنَّة نبينا بتأجيل بعض سُننه عليه السلام تطبيقًا هذا إنحرافٌ عن السُنَّة قولًا وعملًا، أمَّا عملًا فواضح لأنهم هم لا يتسننون بذلك، أما قولا كما نقلت عنهم من أنهم ينصحون إخوانهم أن يؤجلوا تطبيق بعض السُنَّن هذا من جهة، ومن جهة أخرى إلى متى تُؤجل هذه السُنن وما الحدُّ الفاصل بين السُنَّة التي يجوز تأجيلها وبين السُنَّة التي ينبغي تعجيلها، ما هو الحد الفاصل؟ لا شك أن الأمر .... ذلك لأن بعض المسائل العملية التي تُعتبر من السنن النبوية قد تدخلُ أحيانًا في الواجبات أو الفرائض التي ترجمها الشارع الحكيم على لسان نبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت