فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 811

ولنضرب على ذلك مثلين اثنين، فالأمر كما قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر:21] ، المثلان هما: اللعب بالنرد، واللعب بالشِطرنج.

فاللعب بالنرد منهي عنه بالنصّ ولذاته، فقد جاء وصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه ) )، والنص الآخر هو: (( من لعب بالنَّرد فقد عصى الله ورسوله ) )، فإذَن لا يجوز اللعب بالنرد لذاته لما فيه من هذا الترهيب الشديد، (( من لعب بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه ) )، ومعلوم عند الجميع أن لحم الخنزير ودمه نجسٌ نجاسة عينية، فلا يجوز إذن اللعب بهذا النوع من الملاهي وهذا هو المثال الأول.

أما المثال الثاني -فكما ذكرت آنفًا- اللعب بالشطرنج، لا يوجد هناك حديث صحيح في النّهي عن اللعب بالشطرنج وإذ الأمر كذلك فما حكمه؟ لا نستطيع أن نقول إنه حرام، لأنه لم يرد فيه نصٌ، ولا نستطيع أن نقول إنه مباحٌ مطلقٌ، لأنه داخل في الحديث الأول وهو: (( كل لهوٍ ) )ولنَكنِ عنه باسم راويه وهو جابر بن عبد الله الأنصاري، فحديث جابر هذا فيه هذا العموم أن كل اللعب إنما هو باطل، فمن ذلك إذن اللعب بالشطرنج فهو باطل، هذا الباطل يجب أن يُنظر إليه بالنسبة لما قد يحيط به من منكرٍ يرفعه ويَصُفّه في مصاف المحرمات، وإما أن يرفعه إلى مصاف المباحات، فإذا كان اللعب بالشطرنج كما هو الواقع اليوم فيه بعضُ التماثيل، مما يُعرف بمثلًا (الفيل) و (الفرَس) و (المَلِك) - وأنا لا ألعبها لكن حسب ما أقرأ وأسمع أذكر هذه الأشياء منها-

ولا شك عندكم جميعًا -إن شاء الله- إن لم يكن قد تسرّب إليكم بعض الآراء المنافية للسنة الصحيحة من أن الصور المحرمة إنما هي التي تضر في الأخلاق وليس هناك ما يضر في مثل هذه الأصنام في العقيدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم -فيما زعموا- نهى عن التصوير وعن اقتنائه نهيًا موقتًا من باب سد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت