فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 811

البدر )) ثم قال على التفصيل المذكور في الرواية: (( هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) )جاء هذا الحديث في الصحيحين البخاري ومسلم وله شواهد كثيرة، جاء في رواية في صحيح مسلم بدل قوله -عليه السلام-: (هم الذين لا يسترقون) جاء بلفظ: (لا يرقون ولا يسترقون) كيف يعرف أنّ زيادة: (لا يرقون) شاذة بتتبّع مخارج هذا الحديث.

فأنا أذكر أنّ هذا الحديث في الصحيحين من طرق عديدة عن هُشيم بن بشير من الحفاظ الكبار له علة وهي التدليس، فإذا صرح بالتحديث كانت روايته غاية في الصّحة، يروي هذا الحديث هشيم بن بشير هذا عن عبد الرحمن -فيما أذكر- ابن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، تعددت الطرق إلى هُشيم هذا في الصحيحين وفي غيرهما، كل الطرق اتفقت على اللفظ الأول: (هم الذين لا يسترقون) طريقٌ واحدة في صحيح مسلم؛ قال حدثني سعيد بن منصور قال حدثني هُشيم وذكر الحديث بالقصة وزاد في المتن قال: (هم الذين لا يرقون ولا يسترقون) فالباحث حقًّا حينما يتتبع هذه الطرق يغلب على ظنّه أن سعيد بن منصور تفرَّد بهذه الزيادة دون كلّ الثّقات الذين شاركوا سعيدًا- سعيد بن منصور في رواية الحديث عن هشيم، ولكنّهم خالفوه فلم يذكروا زيادة: (لا يرقون) .

ثم جاء الحديث في خارج الصحيحين في مستدرك الحاكم مثلًا، من رواية عبدالله بن مسعود، الحديث في الصحيحين من رواية عبد الله بن عباس، جاء الحديث في مستدرك الحاكم أيضًا من طريقٍ أخرى منفصلة كل الفصل عن الطريق الأولى، وعن ابن مسعود وليس عن ابن عباس بلفظ: (( هم الذين لا يسترقون ) )وليس بزيادة: (هم الذين لا يرقون ولا يسترقون) ، بمثل هذا التتبع يعرف الباحث الحديث الشاذ، وهذا كما ترون يعني لا يستطيعه كل باحث؛ لأنه يحتاج إلى أولًا معرفة بعلم أصول الحديث إلى التفريق بين الحديث الشاذ وبين زيادة الثقة مقبولة، وثانيًا يتطلب جهدًا وصبرًا وجهادًا على تتبع الروايات، ليتبين له أن الحديث شاذٌّ وليس من باب زيادة الثقة مقبولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت