فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 811

والإزميل نُحت نحتًا والآخر لم يُنحت كذلك وإنما بالآلة، هذه ظاهرية عصرية مقيتة، وزعم بعضهم مرةً روى قصة خيالية لتقريب هذه المسألة التي أبتلينا بها في العصر الحاضر، قال زعموا أن عالمًا فاضلا زار تلميذًا له في داره، فلما جلس وإذا به يرى صورته أمامه معلقة على الجدار-يرى الشيخ صورته مُعلقة على الجدار- فقال لتلميذه: يا بني كم مرة أنا درَّست عليكم بأن التصوير حرام؟ فما بالك تعلق صورتي في صدر المكان؟؟، قال يا فضيلة الشيخ: أنا فعلت ذلك حبًا فيك وذكرى لعلمك وخلقك وو إلى آخره، قال: لا هذا لا يجوز وهذا حرام بارك الله فيك والملائكة لا تدخل بيتك، فسارع التلميذ البار وأنزل الصورة، وراحت أيام وجاءت أيام ثم عاد الشيخ فزار تلميذه مرة أخرى، وإذا هو يرى الصورة في مكانها، قال له مالك يا فلان ألست قد نصحتك ذكَّرتك وقبلت النصيحة وأنزلت الصورة؟ قال: يا سيدي هذه الصورة صورة فوتوغرافية وتلك كانت صورة يدوية ونحن تعلمنا منك التفريق بين الصورتين، فربت الشيخ على كتف تلميذه وقال له: بارك الله لك فقد صرت فقيها.

هذا فقه العصر الحاضر الجمود على الظواهر دون النظر إلى المقاصد، فإذا علمنا أنه لا فرق بين الصور اليدوية والصور الفوتوغرافية وبالتالي لا فرق بين الصور الفوتوغرافية والصور التليفزيونية إذا صح التعبير كل ذلك يدخل في عموم (( كل مصورٍ في النار ) (( لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ) )إذا عرفنا هذه الحقيقة نعود لنقول ألا يوجد لهذا العصر متنفسًا لإباحة بعض الصور وبخاصة إذا كانت الضرورة العلمية توجبها أو الحاجة الملحة تقتضيها؟ أقول أنا: نعم هذا موجود ودليلنا على ذلك حديث عائشة في بناتها في الصور التي كانت تلعب بها هي وجاراتها من البنات، فقد جاء في أكثر من حديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يُسَرِّب بنات جيران عائشة إليها ليلعبوا معها بلُعب البنات، ومرة دخل صلَّى الله عليه وآله وسلم عليها فوجد بين لُعبها فرسا - صورة فرس- له جناحان فقال صلَّى الله عليه وآله وسلم (( يا عائشة فرس له جناحان؟، قالت: يا رسول الله ألم يبلغك أن خيل سليمان كانت لها أجنحة، فضحك عليه الصلاة والسلام ) )، أخذنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت