ولا بأس بإتمامه ولكن لابد من ذكر موضع الشاهد منه فسؤال مسروق لأم المؤمنين (( هل رأى محمد ربه؟ ) )يشعر الباحث بأنه كان هناك من يقول بأن محمد صلى الله عليه وآله سلم رأى ربه، من هو؟ الله أعلم، يمكن أن يكون هو ابن عباس نفسه ولكن ابن عباس لم يستقر رأيه على شيء من أقواله الثلاثة التي ذكرتها آنفا، نعود إلى حديث عائشة رضي الله عنها فلما سألها وقال لها (( هل رأى محمدٌ ربه؟ قالت: لقد قفَّ شعري مما قلت، قال: يا أم المؤمنين ألم يقل رب العالمين: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى} الآية، قالت: أنا أعلم الناس بذلك سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: رأيت جبريل في صورته التي خلق فيها مرتين وله جناحان قد سدَّ الأفق ) )فإذن مرجع هذا الضمير في تفسير الرسول عليه السلام نفسه لهذه الآية إنما يعود إلى جبريل وليس إلى رب العالمين تبارك وتعالى، ثم تابعت بيانها رضي الله عنها، فقالت: (( ثلاث من حدثكموهن فقد أعظم على الله الفرية: من حدثكم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ثم تلت قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ .. } [الشورى:51] فلا سبيل إلى رؤية الله تبارك وتعالى من أحد في هذه الحياة الدنيا ,
قالت (( ومن حدثكم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كتم شيئا أُمر بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية ثم تلت قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة:67] ، قالت: (( ومن حدثكم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم الغيب فقد افترى وكذب على الله تبارك وتعالى ثم تلت قوله عز وجل: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} [النمل:65] .
فحديث عائشة هذا إذن فيه إشارة أنه كان هناك من يقول بأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه ولكنها نفت ذلك نفيا باتا وتلت ما سبق من الآية.