فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 811

المشركين قد يتأثر كثيرًا وكثيرًا جدًا بهذه الإقامة وقد لمستُ أنا هذا في تطوافي في بعض البلاد لمس اليد، بعد أن أمنت بذلك إيمانًا بالغيب لما قرأناه عليكم من بعض الأحاديث الصحيحة خلاصتها: أن الجو الذي يحيط بالإنسان إن كان صالحًا أثر في المواطن أو الساكن في ذلك الجو خيرًا وإلا أثر فيه شرا، لمستُ هذا التأثير لمس اليد، ومن ما وقع لي أنه كان قُدِّر لي أن أسافر إلى بريطانيا نفسها وطفت في بعض بلادها، وكان الوقت يومئذٍ شهر رمضان، فقيل لي بأن هناك في بلدة بعيدة عن لندن نحو 200 كيلو متر جالية إسلامية من الهنود أو الباكستانين وأن عليها شخص فاضل ملتزم للكتاب وللسنة فذهبنا إلى تلك القرية، وجلسنا على مائدة الإفطار وفعلًا رأيت الرجل كما وُصف لي، ولكن رابني منه مظهره فإن مظهره بريطاني، ليس مظهره مظهر المسلمين، وذلك أنه لابس للجاكيت والبنطلون، زائد العقدة هذه الكرافيت، ونحن نجلس أو نفطر تكلمنا في بعض المسائل الدينية، فلفتُ نظره إلى زيه هذا الذي ليس هو زي الباكستانين المعروفين في كل البلاد، وبخاصة أنه عقد هذه العقدة على رقبته، ومن فضل الرجل أنه إستجاب للنصيحة بعد أن ذكرت له بعض الأحاديث التي تنهى المسلمين عن التشبه بالكافرين من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لاشريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ) )وماكدت أنتهي من هذه الموعظة مع ذاك الرجل الفاضل حتى بادر وحل العقدة من رقبته ورمى بها أرضًا، فشكرتُ له ذلك ولكن بقدر ماسرَّني إستجابته الفعلية لموعظتي ساءني بعد ذلك تعليله لوضعه لهذه العقدة -وهنا الشاهد- قال: أنا إنما فعلت ذلك لأن أهل هذه البلاد -يعني الإنجليز - ينظرون إلى إخواننا الفلسطينين نظرة بغض وحقد، ومن شعار الفلسطينين أنهم لايضعون العقدة بل يفكون الزر الأعلى وربما الأدنى قليلًا بحيث يظهر شيء من العنق، هكذا حدثني هناك، فلما كان الإنجليز ينظرون إلى هذا الجنس من المسلمين نظرة إحتقار قال صاحبي: فنحن حتى لاينظر إلينا هؤلاء تلك النظرة نفسها وضعنا العقدة هذه، قلت له آسفًا: ليتك لم تتكلم، لأن هذا عذرٌ -كما يقال- أقبح من الذنب، أنت تهتم بنظرة الكفار إلى إخوانك المسلمين نظرة إحتقار، فتتجاوب أنت مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت