وتعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] مخلصين له الدين أي لله رب العالمين وكذلك قال الله عز وجل: { ... فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] ، قال علماء التفسير في هذه الآية كالقرطبي وغيره: فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عمل صالحًا أي على السنَّة فإن كانت العبادة ليست على السنَّة فليس عملًا صالحًا، هذا الشرط الأول، والشرط الآخر، قوله تعالى: {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} والشرك كما تعلمون إمَّا أن يكون في ذات الله عز وجل أو في صفة من صفاته أو في عبادته عز جل مع غيره ولذلك قد جاء في بعض الأحاديث، ابي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رجلًا قال: (( يا رسول الله الرجل منَّا يقاتل حميَّة شجاعة دفاعًا عن قومه -وجملًا مثل ذلك- أذلك في سبيل الله؟ قال: لا، قال: فمن هو في سبيل الله، قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .
وجاء في مستدرك الحاكم وغيره بسند قوي أن النبي ? قال: (( بشِّر هذه الأمة بالثناء والرفعة والتمكين في الأرض ومن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب ) )ومن عمل منهم عملا للدنيا أي من أعمال الآخرة فليس له في الآخرة من نصيب، وأشدُّ الأحاديث رهبة في هذا الصدد هو ما أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبيّ ? قال: (( أول من تسعَّر بهم النار عالمٌ و مجاهدٌ وغنيّ، يؤتى بالعالم فيقال له ماذا عملت فيما علمت، فيقول يا ربي نشرته في سبيلك، فيقال له: كذبت إنما علّمت ليقول الناس فلان عالم، وقد قيل، خذوا به إلى النار، ثم يؤتى بمجاهد فيُقال له: أي عبدي ماذا عملت بما أنعمت عليك من قوة، فيقول يا ربي جاهدت في سبيلك، فيقال له: كذبت إنما جاهدت ليقول الناس فلان بطل، وقد قيل، خذوا به إلى النار، ثم ؤتى بالغني فيُقال له: أي عبدي ماذا عملت بما أنعمت عليك من مال، فيقول يا ربي أنفقته في سبيلك، فيقال له كذبت إنما أنفقت ليقال فلان كريم، وقد قيل، خذوا به إلى النار ) )فهؤلاء الثلاثة أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، ولذلك ستجدون أمر المتعبِّد والمتعبِّد على