فهرس الكتاب
من أحصاها دخل الجنَّة )) والإحصاء ليس بالأمر السهل كما يتوهم بعض الناس وهو حفظها من رسالة أو من رواية جُمعت في هذه الأسماء وإنما الإحصاء هو إفراد الجهد بتتبع أسماء الله عز وجل في الكتاب وفي السنَّة الصحيحة وهذه عملية قد تختلف من إنسان إلى آخر من جهة ثم قد يُوفَّق في هذه الأسماء لأنها حُصرت بدقة، حيث جاء في بعض الألفاظ لهذا الحديث (( إن لله تسعةً وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا ) )فهذا الإحصاء بهذه الدقة قد يُوفق الإنسان إلى هذه الأسماء جمعًا من القرآن ومن الحديث الصحيح وقد لا يُوفق، فمن وُفق فأحصاها دخل الجنَّة ومن لم يُوفق كان له أجر الساعي في سبيل تحصيل هذه الأسماء، فالأمر هاهنا كالأمر تماما في بعض الأحكام الشرعية التي يبتغي الفقيه معرفة الصواب فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد.
كذلك فيما بدا لي من شرح الحديث أن من أحصى تلك الأسماء التسع وتسعين اسمًا فكان له بشارة له بدخول الجنَّة، ليس ذلك بالأمر المادِّي بحيث يُمكن أن يُقال فلان أحصى الأسماء فهو من أهل الجنَّة، فهذا ما لا يمكن الوصول إليه بهذا الوضوح وهذا البيان، وإنما على المسلم أن يسعى لإلتقات هذه الأسماء من القرآن الكريم وهذا سهل، لأن القرآن الكريم محفوظ، ثمَّ من السُنِّة وهذا أصعب مما يكون لأن السنَّة واسعة الأطراف كما تعلمون من جهة ثم أن فيها ما يصح وما لا يصح من جهة أخرى، فالذي يريد أن يقوم باحصاء الأسماء الحسنى يجب أن يكون على إحاطة تكاد تكون كاملة بكتب السنَّة أولًا، ثم أن يكون على علم بتمييز الصحيح من الضعيف ثانيًا.
وقلَّ من قام بهذا الأمر،- وذلك لما أشرت إليه من صعوبته- والذي يعرفه أن الإمام الخطَّابي قد شرح الأسماء الحسني ولكن لا أدري إذا كان قد أحصاها جمعًا -كما ذكرنا- أو إنه اعتمد على الرواية المشهورة من رواية الترمذي لكن قد قام بإحصاء هذه الأسماء على الطريقة التي أشرت إليها آنفًا، الحافظ بن حجر العسقلاني، ثم قام بعضُ المعاصرين وقد توفي إلى رحمة الله في مجلِّة أنصار السنّة