فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 811

المؤلفات ذلك، يُفتونهم بجواز العادة السريَّة (الإستمناء) وهذا حرام على حرام، كيف ذلك؟ أولًا خالفوا أمر الرسول عليه السلام وثانيًا خالفوا الآية الكريمة، أما أمره قوله عليه الصلاة والسلام (( فإن لم يستطع فعليه بالصوم فهو له وجاء ) )، فالصوم هو الوسيلة بالنسبة للشاب الذي يخشى عليه أن يتغلب التوقان إلى الزواج فيرديه، فعليه بالصيام بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني أن أمره ? هو الدواء وهو العلاج لكل شاب عنده رغبة في الزواج ولكن لا يستطيع كما ذكرنا، فدواؤه هو الصوم لأنه عليه الصلاة والسلام شبَّه هذا الصوم بالوجاء له وهو خصي الحيوان الذي إذا خُصيَ انقطعت شهوته عن أنثاه، فشبَّه النبي ? هذا الصيام بالوجاء فمعنى ذلك أن العلاج للتائق إلى الزواج من الشباب ليس هو الإستمناء وإنما هو الصوم وذلك هو من الطب النبوي.

أما المخالفة للقرآن، فقد قال تعالى في وصف عباده المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) } [المؤمنون] فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ أي وراء الزواج والتسرِّي طريقًا لشهوته فأولئك هم العادون أي الباغون الظالمون، فكيف يجوز لعالم مُسلم أن يقدم علاجًا الذي لا يستطيع الزواج يُقدِّمُ لهم علاجًا يُخالف علاج الرسول عليه السلام يقول لهم يجوز الإستمناء باليد ولا يأمرهم بالصيام الذي أمر به الرسول عليه الصلاة والسلام، أليس هذا كالطيبب الذي يعلم أن الحبَّة السوداء مثلا شفاءٌ من كل داء ويعلم طريقة استعمالها فيصف للمريض الخمرَ المُحرَّم ويُعرض عن هذا الوصف الذي جاء به عليه الصلاة والسلام، لا شك أن هذه الفتاوى إنما هي مع مخالفتها لهذا النهج النبوي الكريم فهي على ميزان قول ذلك الماجن الشهير أبي نواس الذي كان يقول من حبِّه للخمر والإسكار بها: ودواني بالتي هي الداء.

لذلك إذا عرفنا هذه الحقيقة وعُدنا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: (( من تزوج فقد أحرز نصف دينه، فليتقِ الله في النصف الثاني ) )وكأن النبي ? يُشير بهذا الحديث إلى قوله عليه الصلاة والسلام: (( من يضمن لي ما بين فكَّيه وما بين فخذيه، ضمنت له الجنَّة ) )هذا آخر الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت