فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 811

الشيخ الألباني -رحمه الله-: بن حبَّان -رحمة الله - لا شك أنه من كبار حُفَّاظ الحديث ومن علماء الجرح والتعديل، ولكن له شيئٌ من التشدد والتساهل فيما يبدوا للباحثين في تجريحه وفي تعديله، أمَّا تساهله في التعديل فأشهر من أن يُذكر، فإنَّه من قاعدته أنه يُوثِّق الرجل الراوية وهو مجهول عند جماهير المحدِّثين، لأنه بني توثيقه على قاعدةٍ فقهية وليست قاعدةً حديثية، أي كل من كان مسلمًا من الرواة فهو عدلٌ، ولذلك نراه يوثِّق من يُصرِّح بأنه لا يعرفه ويبالغ أحيانًا في البيان - بيان الجهالة - فيقول لا أعرفه ولا أعرف أباه، فكيف إذن يعدّله ويعدِّل أباه؟؟ لأنه مسلم، لكن علماء الحديث يقولون في تعريف الحديث الصحيح: ما رواه عدلٌ ضابطٌ، فإن ثبتت عدالة الراوي بمجرَّد رواية شخص عنه، فكيف ثبت حفظه وضبطه، هذا ما لا يُمكن الوصول إليه لأن ضبط الراوي إنما يتبين بما إذا كان كثير الحديث، وتُعرض أحاديثه على أحاديث الثقات فتوافقها فلا تخالفه، حينئذاك يثبت ضبطه وحفظه ويمكن والحالة هذه أن يُقال فيه أنه ثقة، فتثبت عدالة الراوي برواية جماعة عنه من الثِّقات ولا يظهر فيما رواه هؤلاء الثقات عنه في روايته شيئ من الإخلال بالضبط أو شيئ من سوء الحفظ.

فإذا كان من شرط الحديث الصحيح بلا خلاف بين علماء الحديث أن يكون عدلًا ضابطًا، فما جرى عليه من توثيق الراوي بمجرد رواية راوٍ واحد عنه وذلك مما يحمل على الإعتراف بأن هذا الراوي مجهولٌ وإن روى عنه هذا الواحد، فإذن إذا كان مجهول العين فهو مجهول الحفظ والضبط، فأُعتبر من أجل ذلك أنه متساهل في التوثيق.

أما تشدده في التضعيف فهو يقابل تساهله في التوثيق، فإنه كثير من الأحيان يرى بعض الحفَّاظ كالذهبي والعسقلاني وغيرهما أنه يشتد أحيانًا في تضعيف - لا نقول مثلًا الثِّقات وإن كان له شيئ من هذا، ولكنه يشتد في تضعيف الراوي الصدوق لمجرد أنه كان يُخطئ في رواياته فيتهمه بأنه يروي الموضوعات عن الثقات أو الأثبات، ولهذا فينبغي لطالب العلم أن يأخذ توثيق بن حبَّان وتضعيفه للرواة مأخذ الحذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت