فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 811

الشيخ-رحمه الله-:

نعم؛ التشبه حكمٌ شرعي معقول المعنى وليس تعبديًا غير معقول المعنى، فإذا كان لباس ما؛ يومًا ما؛ شعار للكفار ثم ذهب هذا الشعار عنهم فحينئذ ينتفي حكم التشبه بهم، وقد استدللت في بعض جلساتي بحديث المغيرة بن شعبة الذي جاء في صحيح البخاري في قصة خلاصتها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفر فخرج صباح يوم لقضاء حاجته ثم صبَّ المغيرة بن شعبة الماء على وضوءه فتوضأ, ولما جاء عليه السلام إلى غسل ذراعيه لم يتمكن من كف الكُميِّن لأنه - وهنا الشاهد - كان عليه جُبَّة رومية ضيقة الكمين، فما كان منه إلا أن خلعها وألقاها على أكتافه ثم توضأ، فلو كانت هذه الجُبَّة الرومية شعارًا للروم يومئذ لما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة أن يلبس لباس الكفار وهو القائل لأحد أصحابه حينما جاءه مسَلِّما عليه قال له: (( هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ) )فلا بد أن نلاحظ حينما نقول بأن لباسًا ما؛ هو تشبه بالكافر أن يكون فعلًا هذا اللباس يمثِّل الكفار، وأن يكون شعار لهم، وأنا أضرب مثلًا من ألبسة الكفار القديمة كيف مع الزمن تحول هذا اللباس إلى لباس بعض المسلمين في بعض البلاد؛ في هذه البلاد ما تعرفون لباس رأس يسمى بالطربوش لكن ربما رأيتم صورة الطربوش في مثلًا في مصر, في لبنان؛ حتى النصارى يلبسون قلنسوة مستديرة ولونها أحمر؛ هذا إسمه الطربوش وله طروة من خيطان دقيقة وبعض العلماء المشايخ في مصر ألَّفوا رسالة في تحريم اتخاذ هذه الطرة من ألياف الحرير لأنها حرير, الشاهد كان هذا اللباس المسمى بالطربوش لباس العثمانيين وهم إنما أخذوه من النِمسا حينما غزوا هذيك البلاد الكافرة فأخذوا منهم هذه العادة؛ يوم لبسها بعض المسلمين هذا الزي كان يومئذ حكمه كحكم من يلبس البرنيطة اليوم لأنه كان شعارًا للنمسويين، لكن مع الزمن لم يعد النمسويون يلبسون هذا الطربوش وصار شعارًا للاتراك المسلمين، ونحن في سوريا إلى عهد قريب كنا نلبس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت