أقوال المحدثين في أبي حنيفة.
أحد الحضور: الجزء الأول شيخنا!
الشيخ رحمه الله: الجزء الأول؟ جزاك الله خيرًا، فيهم من الأئمة المتقدمين؛ كابن المبارك وكالإمام أحمد و و والإمام البخاري ومسلم يصفه بأنه مضطرب الحديث، فضلًا عن المتأخرين كعبد الحق الإشبيلي ونحو ذلك، كل هذه الأقوال تنبذ عند هؤلاء المتعصبين نبذ النواة، لماذا؟ لرواية تروى عن ابن معين أنه قال:"ليس به بأس"، مع أنه في بعض الروايات الأخرى صرح بأنه ضعيف، فكلمة:"ليس به بأس"تجاة تلك الأساطيل وتلك الحجج القاطعة من أكثر علماء الحديث تُرد بمجرد هذه الكلمة التي لا تفيد ترقية له حتى لو صدرت من الإمام البخاري، أو لو صدرت من الإمام أحمد، لماذا؟ لأنهم يقررون في علم المصطلح أن الجرح مقدم على التعديل، فهب أن هذا القول ثابت عن إمام يحتج بكلامه، فلماذا لا يُعرِّجون على أقوال الجارحين وجرحهم مفسر؟ هنا يأتي الحديث الذي ضعف سنده:"حبك الشيء يُعمِي ويُصِمُّ"؛ ولذلك فلا اعتداد بكل هذه الروايات التي فيها ما يشبه التوثيق لوجهين اثنين:
أولًا: لأن أكثرها لا تصح عن أولئك الأئمة.
وثانيًا: لأنها لو صحت فليست سالمة من المعارضة.
وثالثًا وأخيرًا: لو سلمت من المعارضة -فلا أقول الجمهور- أقول الجمهور الذين ضعفوه بينوا سبب التضعيف.
فالجرح تجاهه لو كان الجارح واحدًا ولم يثبت خطأه في الجرح فهو مقدم على الموثقين ولو كانوا جمهورًا، مادام أنه يقول إنه مضطِّرب الحديث
ثم هناك أمثلة واقعية حينما يأتي بعض العلماء؛ كحديث مثلًا:"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"فهو الحديث يرويه سفيان الثوري عن ابن [الهاد] عن جابر، يأتي أبو حنيفة -رحمه الله- فيخالف سفيان الثوري ويرويه عن ابن [الهاد] عن جابر متصلًا. أما الإسناد الأول فهو مرسل يعني سفيان يرسله وأبو حنيفة يوصله، فصرح الإمام الدارقطني في كتابه السنن بأن هذا خطأ من أبي حنيفة وصرح بأنه بدون منازعة أن أبي حنيفة ضعيف في الحديث. فإذن هذا تعصب مقيت.