القيامة) يشير عليه السلام بذلك إلى قوله تعالى: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فهذه الأنامل تكون شاهدة على صاحبها يوم القيامة بأنها ذكرت الله وسبحت الله وو إلى آخره والناس غافلون أو معرضون عن هذه السنة، هذا بيان رقم واحد من الرسول بالقول وبالفعل أيضًا، حيث روى أبو داوود بإسناده الصحيح عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو عن عبدالله بن عمر بن العاص الشك مني الآن ولعل الثاني هو الأقرب إلى الصواب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كان يعقد التسبيح بيمينه أو قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعقد التسبيح بيمينه، فإذن إذا نظرنا إلى السبحة من جانب أنها وسيلة للعقد ولإحصاء العدد فهذا قد جاء الرسول عليه السلام بوسيلةٍ خير منها، تشهد هذه الوسيلة لصاحبها يوم القيامة شهادةً زاكية طيبة، فالإعراض عن هذه السنة التي ثبتت بقوله عليه السلام وبفعله مع بيان الحكمة بتلك الشهادةِ، الإعراض عن هذا وهذا بأن السبحة مع الإعتراف بأنها لم تكن في عهد الرسول فهي وسيلة، نقولُ الوسائلُ كالغايات إذا كانت الوسائل وجد المقتضي للعمل بها ثم لم يعمل بها، فهل كان السلف بعد أن وجدت السبحة كانوا يضعون تسابيحهم في جيوبهم فإذا ماأنتهت الصلاة أخرجوها وجلسوا يعدون الذكر المشروع تعداده بالسبحة أم كانوا يعقدون التسبيح بأيمانهم؟ لاشك أنهم هكذا كانوا يفعلون، والسبحة هي من بدع الصوفية وكفى، فمع مخالفة هذه البدعة للسنة لانرى صواب قول ابن تيمية بجواز إستعمالها وكذلك من وافقه على هذا القول، فإن لنا غُنية عن إستعمالها، بما بيّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الوسيلة الطيبة من العقد باليمنى قولًاوفعلا، إلى الآن نرى مظاهر هذه السبحة أنها تقليد من بعض المسلمين قديمًا لنصارى، فالسبحة أصلها من النصارى تسربت إلى المسلمين،