فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20587 من 67893

من خلال تجوالي خلال المنتديات لاحظت اهتمامكم في بموضوع حرف الضاد لذلك يشرفني أن أشارك معكم في هذا الحوار حول هذا الحرف وحتى لا أطيل عليكم أقول بأن حرف الضاد على الرغم من اهتمام علماء التجويد القدامى به وعلماء القراءات (حيث أنه ذكر في فاتحة الكتاب مرتين) فقد اهتم به أيضا علماء اللغة العربية، ومساهمة أولى مني أرجو أن يقرأ هذا البحث بعناية حيث أنه لأستاذ متخصص في اللغة العربية وباحث محقق لحرف الضاد وهو الأستاذ رمضان عبد التواب - رحمه الله - رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة عين شمس بالقاهرة والله أسأل أن يجعل اهتمامكم خالصا لوجهه الكريم وإليكم البحث:

مطبوعات المجمع العلمي العراقي

ــــــــــــــــــــــــــــ

مشكلة الضاد العربية

وتراث

الضاد والظاء

الدكتور

رمضان عبد التواب

مستل من المجلد الحادي والعشرين من مجلة المجمع العلمي العراقي

ـــــــــــــــــــــــــــ

مطبعة المجمع العلمي العراقي

1391 هـ ـ 1971 م

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

تخلط بعض الشعوب العربية بين صوتي الضاد والظاء خلطًا كبيرًا في النطق والكتابة، كما هو الحال في بعض بلاد العراق وشمالي أفريقيا. وليس صوت الضاد الشائع في مصر وبلاد الشام بأسعد من صنوه في العراق وبلاد المغرب؛ إذ أنه تطور في اتجاه آخر من صوت الضاد القديم، وإن لم يختلط هنا بصوت الظاء، كما حدث في تلك البلاد.

فالضاد التي ننطقها الآن في مصر، عبارة عن صوت أسناني لثوي انفجاري (شديد) مجهور مفخم، ينطق بأن تلتصق مقدمة اللسان باللثة والأسنان العليا التصاقا يمنع مرور الهواء الخارج من الرئتين، كما ترتفع اللهاة والجزء الخلفي من سقف الحلق (وهو المسمى بالطبق) ليسد التجويف الأنفي، في الوقت الذي تتذبذب فيه الأوتار الصوتية، وترتفع مؤخرة اللسان قليلًا نحو الطبق، ثم تزال هذه السدود فجأة، فيندفع الهواء المحبوس إلى الخارج، فنسمع صوت الضاد.

والضاد بهذا الشكل، تعدّ المقابل المطبق، أو بعبارة أخرى المقابل المفخم لصوت الدال. غير أننا إذا نظرنا إلى وصف القدماء لها، من النحويين واللغويين وعلماء القراءات. عرفنا أن الضاد القديمة تختلف عن الضاد التي ننطقها الآن، في أمرين جوهريين:

أولهما: أن الضاد القديمة ليس مخرجها الأسنان واللثة،

بل حافة اللسان أو جانبه.

وثانيهما: أنها لم تكن انفجارية شديدة،بل كانت صوتًا احتكاكيًا رخوًا فقد عدّها الخليل بن أحمد في حيز الجيم والشين، وهما من الأصوات الغارية، التي تخرج من الغار وهو سقف الحنك الصلب، فقال في كتاب العين (1/ 64) وهو يذكر أحياز الحروف (ثم الجيم والشين والضاد في حيز واحد)

كما يقول سيبويه في الكتاب (2: 405/ 8) : (ومن بين أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس مخرج الضاد) . ويوضح ذلك المبرد، فيقول في كتاب المقتضب (1/ 193) : (ومخرجها من الشدق، فبعض الناس تجري له في الأيمن، وبعضهم تجري له في الأيسر) ، كما يقول ابن جني في سر صناعة الإعراب (1/ 52) : (ومن أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد، إلا أنك إن شئت تكلفتها من الجانب الأيمن، وإن شئت من الجانب الأيسر) .

يتضح من هذه النصوص الفرق بين الضاد القديمة والضاد التي ننطقها الآن:

الفرق الأول: أنها كانت جانبية، وليست أسنانية لثوية.

أما الفرق الثاني: هو أنها لم تكن انفجارية، بل احتكاكية أو رخوة، فيتضح من قول سيبويه (1: 406/ 3) في تقسيم الحروف: (ومنها الرخوة وهي: الهاء والحاء والغين والخاء والشين والصاد والضاد والزاي والسين والظاء والثاء والذال والفاء) . ومعنى الاحتكاك أو الرخاوة هنا أن الهواء يتسرب عند النطق بالصوت محتكًا بنقطة تضييق في مجراه، بعكس الانفجار أو الشدة؛ إذ يقوم عائق أو سد في مجرى الهواء عند مخرج الصوت، ثم يزول هذا العائق فجأة فيخرج الهواء مندفعًا فيحدث الصوت.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت