رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا )) (1)
الحديث إسناده ضعيف؛ لأن في سنده يزيد الفارسي (2) .
المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في بيان لون النبي - صلى الله عليه وسلم -. هل كان أبيضًا أم أسمرًا؟
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: ليس بأبيض أمهق كذا في الأصول، ووقع عند الداودي (3) تبعا لرواية المروزي (4) (أمهق ليس بأبيض) واعترضه الداودي، وقال عياض (5) : إنه وهم (6) ، قال: وكذلك رواية من روى
(1) أخرجه أحمد في مسنده (5/ 388) ، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفضائل، باب ما أعطى الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - (11/ 515) من طريق: هوذة، قال: حدثنا عوف، عن يزيد الفارسي، والترمذي في الشمائل (1/ 351) من طريق: محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي، وابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 417) من طريق: هوذة بن خليفة، قال: أخبرنا عوف، عن يزيد الفارسي.
(2) قال ابن أبي حاتم: اختلفوا في يزيد بن هرمز أنه يزيد الفارسى أم لا؟ فقال ابن المديني: يزيد الفارسى هو يزيد بن هرمز، وكذا قاله أحمد بن حنبل، وقال يحيى بن سعيد القطان: وأُنكر أن يكونا واحدا. الجرح والتعديل 9/ 293
وقال المزي: الصحيح أنه غير يزيد بن هرمز. تهذيب الكمال 32/ 287
فيزيد الفارسي يكاد يكون مجهولا حتى شبه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابن هرمز أو غيره.
(3) أحمد بن نصر الداودي الأسدي، أبو جعفر. من أئمة المالكية، محدث، فقيه متكلم، سكن طرابلس الغرب. من مصنفاته: النصيحة في شرح البخاري، والإيضاح في الرد على القدرية. توفي بتلمسان سنة 402 هـ ينظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب 1/ 21
(4) هو الإمام الكبير، شيخ الشافعية، وفقيه بغداد، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، شرح المذهب ولخصه، وانتهت إليه رئاسة المذهب، ثم إنه في أواخر عمره تحول إلى مصر، فتوفي بها ينظر: سير أعلام النبلاء 15/ 429، وتاريخ بغداد 6/ 11
(5) هو الإمام العلامة الحافظ الأوحد، شيخ الإسلام، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي، ثم السبتي المالكي. كان إمام وقته في الحديث وعلومه، والنحو، واللغة، وكلام العرب، وأيامهم، وأنسابهم. توفي سنة 544 ينظر: وفيات الأعيان 3/ 483، وسير أعلام النبلاء 20/ 212
(6) مشارق الأنوار 1/ 489