أنه يمكن توجيهها بأن المراد بالأمهق: الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية، ولا سمرته ولا حمرته، فقد نقل عن رؤبة (1) أن المهق خضرة الماء، فهذا التوجيه يتم على تقدير ثبوت الرواية، وقد تقدم في حديث أبي جحيفة (2) (3) إطلاق كونه أبيضا، وكذا في حديث أبي الطفيل عند مسلم، وفي رواية عند الطبراني (4) (ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره) ] (5)
الخلاصة: يتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة: الحمرة التي تخالط البياض، وأن المراد بالبياض المثبت ما يخالطه الحمرة، لما تقدم من الأدلة والتعليلات التي ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى.
(1) رؤبة بن العجاج الراجز المشهور التميمي ثم السعدي، كان رأسا في اللغة، وكان أبوه قد سمع من أبي هريرة. توفي سنة 145هـ، ينظر: وفيات الأعيان 2/ 303، وسير أعلام النبلاء 6/ 162
(2) هو أبو جحيفة السوائي الكوفي، صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، واسمه وهب بن عبد الله، من صغار الصحابة. ولما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان وهب مراهقا. هو من أسنان ابن عباس، وكان صاحب شرطة علي - رضي الله عنه -. توفي سنة 74 ينظر: سير أعلام النبلاء 3/ 202، والإصابة في تمييز الصحابة 6/ 626
(3) حديث أبي جحيفة - رضي الله عنه -، قال: (رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان الحسن بن علي -عليهما السلام- يشبهه. قلت لأبي جحيفة: صفه لي. قال: كان أبيضا قد شمط) أخرجه البخاري في كتاب المناقب في باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - (3544) 8/ 199
(4) هو الإمام، الحافظ، الثقة، الرحال الجوال، محدث الإسلام، علم المعمرين، أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني، صاحب المعاجم الثلاثة. توفي سنة 360. انظر: وفيات الأعيان 2/ 407، وسير أعلام النبلاء 16/ 119، وتذكرة الحفاظ 3/ 85
(5) فتح الباري 8/ 206
ووافقه: العيني في عمدة القاري 16/ 105، والزرقاني في شرحه على الموطأ 4/ 352