المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في بيان طول شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - هل إلى منكبيه أم إلى شحمة أذنه؟
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: يبلغ شحمة أذنيه مغاير لقوله: (إلى منكبيه) ، وأجيب: بأن المراد أن معظم شعره كان عند شحمة أذنه وما استرسل منه متصل إلى المنكب، أو يحمل على حالتين، وقد وقع نظير ذلك في حديث أنس عند مسلم من رواية قتادة عنه (أن شعره كان بين أذنيه وعاتقه) (1) ، وفي حديث حميد (2) عنه (إلى أنصاف أذنيه) (3) ، ومثله عند الترمذي من رواية ثابت عنه (4) ، وعند ابن سعد من رواية حماد، عن ثابت عنه (لا يجاوز شعره أذنيه) (5) ، وهو محمول على ما قدمته أو على أحوال متغايرة، وروى أبو داود من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: (كان شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوق الوَفْرة(6) ودون الجُمًّة (7 ) ) (8) ، وفي حديث هند بن أبي هالة (9) في صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الترمذي وغيره (فلا يجاوز
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب الجعد (5905) 7/ 208، ومسلم في كتاب الفضائل، باب صفة شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - (2338) 4/ 1819
(2) سبقت ترجمته.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب صفة شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - (2338) 4/ 1819
(4) الشمائل للترمذي (1/ 49)
(5) الطبقات الكبرى 1/ 428
(6) الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 210
(7) الجمة من جعد الرأس: ما سقط على المنكبين. النهاية في غريب الأثر 1/ 300
(8) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الترجل، باب ما جاء في الشعر (4/ 81) ، والترمذي في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في الجمة واتخاذ الشعر (4/ 233) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وابن ماجة في سننه، كتاب اللباس، باب اتخاذ الجمة والذوائب (2/ 1200) ، وأحمد في مسنده (41/ 285) ، والطبراني في المعجم الأوسط (2/ 5)
(9) هو هند بن أبي هالة التميمي ربيب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أمه خديجة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، روى عنه الحسن بن علي صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الدارقطني في كتاب الأخوة: وقال أبو عمر: كان فصيحا بليغا، وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - فأحسن وأتقن، وقال الزبير: قُتل هند بن أبي هالة مع علي بن أبي طالب يوم الجمل. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1544، والإصابة في تمييز الصحابة 6/ 557