فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في بيان العدد الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه باستضافتهم

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) أي: من أهل الصُّفَّة المذكورين، ووقع في رواية مسلم (فليذهب بثلاثة) . قال عياض: وهو غلط والصواب رواية البخاري؛ لموافقتها لسياق باقي الحديث، وقال القرطبي (1) : إن حمل على ظاهره فسد المعنى؛ لأن الذي عنده طعام اثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن يأكله في خمسة، وحينئذ لا يكفيهم ولا يسد رمقهم، بخلاف ما إذا ذهب بواحد، فإنه يأكله في ثلاثة، ويؤيده قوله في الحديث الآخر: (طعام الاثنين يكفي أربعة) (2) أي: القدر الذي يشبع الاثنين يسد رمق أربعة، ووجهها النووي بأن التقدير: فليذهب بمن يتم من عنده ثلاثة، أو فليذهب بتمام ثلاثة] (3)

قال القاضي عياض رحمه الله: [وقوله عليه السلام: (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) : كذا صحيح الحديث، وكذا ذكره البخاري، وجاء في جميع نسخ مسلم: (فليذهب بثلاثة) ، والأول الصواب] (4)

قال الإمام النووي رحمه الله: [قال القاضي: هذا الذي ذكره البخاري هو الصواب، وهو الموافق لسياق باقي الحديث. قلت: وللذي في مسلم أيضا وجه وهو محمول على موافقة البخاري، وتقديره: فليذهب بمن يتم ثلاثة، أو بتمام ثلاثة، كما قال الله تعالى: (? ? ? ? ? ?) (5) أي: في تمام أربعة] (6)

وقال القرطبي رحمه الله:[وقوله: (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة) كذا صحَّت الرواية فيه عن جميع رواة مسلم. والصواب: (بثالث) ؛ لأن البخاري كذا ذكره: بثالث؛ ولأن بقية الحديث يدل عليه؛ إذ قال: (ومن

(1) هو محمد بن أحمد بن أبي فرح الانصاري الخزرجي المالكي، أبو عبد الله القرطبي، مصنف التفسير المشهور الذي سارت به الركبان، والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، مات سنة 671، ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي 1/ 79

(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (7/ 256) ، والمعجم الأوسط (6/ 60)

(3) فتح الباري 8/ 246

(4) إكمال المعلم 6/ 281

(5) [سورة فصلت: 10]

(6) شرح النووي على مسلم 14/ 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت