كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، بسادس)؛ ولأنه إن حمل على ظاهره فسد المعنى، وذلك: أن الذي عنده طعام اثنين إذا أكله في خمسة لم يكف أحدًا منهم، فلا يرد جوعًا، ولا يمسك لأحدهم رمقًا. فاقتصار الاثنين على طعامهما كان أصلح؛ لأنَّه كان يرد جوعهما، ويمسك رمقهما، وذلك بخلاف الواحد فإنَّه يتحمل الاثنان أكله، ولا يجحف بهما، ونحو ذلك في تشريك الاثنين في طعام الأربعة لا يجحف بهم، وكذلك الخامس بسادس لمن كان عنده طعام أربعة.
وفي ذلك كانت المواساة واجبة لشدَّة الحال، والحكم كذلك مهما وقعت شدَّة بالمسلمين، والله الكافي والواقي] (1)
قال بدر الدين العيني رحمه الله: [قوله: فليذهب بثالث، أي: من أصحاب الصفة هذا هو الصواب، وهو الأصح من رواية مسلم (فليذهب بثلاثة) ؛ لأن ظاهرها صيرورتهم خمسة، وحينئذ لا يمسك رمق أحد بخلاف الواحد مع الاثنين، وقال القرطبي: لو حملت رواية مسلم على ظاهرها فسد المعنى، وذلك أن الذي عنده طعام اثنين إذا أكله في خمسة لم يكف أحدا منهم، ولا يمسك رمقه بخلاف الواحد مع الاثنين] (2)
الخلاصة: أن رواية مسلم فليذهب بثلاثة غلط، والصواب رواية البخاري؛ لأن حملها على الظاهر يفسد المعنى، ولأن طعام الاثنين لا يكفي الخمسة ولا يسد رمقهم، لتعليلات العلماء وتوجيههم.
(1) المفهم 17/ 46
(2) عمدة القاري 5/ 99