فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 452

مختلفين، فكان الأول منهما أمر بسد تلك الأبواب إلا الباب الذي استثناه منها، إما باب أبي بكر، وإما باب علي، ثم أمر بعد ذلك بسد الأبواب التي أمر بسدها بقوله الأول، ولم يكن منها الباب الذي استثناه منها إلا الباب الذي استثناه، إما باب أبي بكر، وإما باب علي، فعاد البابان مستثنيين بالاستثناءين جميعا، ولم يكن ما أمر به آخرا رجوعا عما كان أمر به أولا، وعاد ما كان منه في أمريه جميعا باقيا، فعاد البابان: باب أبي بكر، وباب علي مستثنيين جميعا، خارجين من الأبواب التي كان أمر بسدها، وكان ذلك مما اختص به أبا بكر وعليا، كما قد اختص غيرهما من أصحابه بما اختصه به] (1)

قال أبو بكر الكلاباذي رحمه الله: [أن تلك الأبواب لم تكن أبواب البيوت التي تدخل فيها وتخرج منها، وإنما كان خوخات تطلع إلى المسجد كالكُوا (2) والمشاكي (3) ، باب علي - رضي الله عنه - كان باب البيت الذي يدخل فيه فيخرج منه، كما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين أشار إلى بيت علي - رضي الله عنه - إلى جنب بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فدل أن بيت علي - رضي الله عنه - كان فيه] (4)

الخلاصة: أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين، ففي الأولى استثنى عليا؛ لأن بيته كان في المسجد، وفي الأخرى استثنى أبا بكر، ويحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي، وأبي بكر على الباب المجازي، والمراد به: الخوخة، ولما أُمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها، فأمروا بعد ذلك بسدها؛ لتعليلات العلماء وتوجيهاتهم.

(1) شرح مشكل الآثار 9/ 189

(2) الكوة: الخرق في الحائط، والثقب في البيت، ونحوه. لسان العرب 15/ 235

(3) المشكاة: الكوة غير النافذة، وقيل: هي الحديدة التي يعلق عليها القنديل. النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 334

(4) معاني الأخبار 1/ 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت