فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في الذي لم يسد بابه هل هو أبو بكر أم علي؟

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين، ففي الأولى استثنى عليا؛ لأن بيته كان في المسجد، وفي الأخرى استثنى أبا بكر ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي، والمراد به: الخوخة كما صرح به في بعض طرقه، وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها، وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها، فأمروا بعد ذلك بسدها، فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين، وبها جمع بين الحديثين المذكورين: أبو جعفر الطحاوي (1) في مشكل الآثار، وهو في أوائل الثلث الثالث منه، وأبو بكر الكلاباذي (2) في معاني الأخبار، وصرح بأن بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد، وخوخة إلى داخل المسجد، وبيت علي لم يكن له باب إلا من داخل المسجد. والله اعلم] (3)

قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: [فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه: أنه لم يبين لنا في ذلك ما ادعاه من الاختلاف، وأنه إنما أتى في ذلك من قلة علمه بسعة اللغة التي كانت العرب يخاطب بعضهم بها بعضا، ويفهم بعضهم بها عن بعض مرادهم بما يتخاطبون به منها، فقد يحتمل أن يكون كان منه ما في كل واحد من هذين الجنسين من هذه الأحاديث في قولين

(1) هو الإمام العلامة الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيهها، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك، الأزدي الحجري المصري الطحاوي الحنفي، صاحب التصانيف من أهل قرية طحا. وبرز في علم الحديث وفي الفقه، وتفقه بالقاضي أحمد بن أبي عمران الحنفي، وجمع وصنف. صنف اختلاف العلماء والشروط، وأحكام القرآن، و معاني الآثار. توفي سنة 321 انظر: سير أعلام النبلاء15/ 29، وطبقات الحنفية 1/ 102

(2) هو الإمام الحافظ الأوحد، أبو نصر، أحمد بن محمد بن الحسين البخاري الكلاباذي، وكلاباذ محلة من بخارى. قال الحاكم: أبو نصر الكلاباذي الكاتب من الحفاظ، حسن الفهم والمعرفة، ووجدت شيخنا أبا الحسن الدارقطني قد رضي فهمه ومعرفته، وهو متقن ثبت، ولم يخلف بما وراء النهر مثله. له مصنف في معرفة رجال صحيح البخاري. توفي سنة: 398 انظر: وفيات الأعيان 4/ 210، وسير أعلام النبلاء 17/ 94، وطبقات الحفاظ 1/ 81

(3) فتح الباري 8/ 331، عمدة القاري 16/ 176

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت