المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في اتخاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر خليلا
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: لو كنت متخذا خليلا زاد في حديث أبي سعيد (غير ربي) وفي حديث ابن مسعود عند مسلم (وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا) وقد تواردت هذه الأحاديث على نفي الخلة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد من الناس، وأما ما روي عن أبي بن كعب قال: (إن أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس: دخلت عليه وهو يقول إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلا، وإن خليلي أبو بكر، ألا وإن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا) أخرجه أبو الحسن الحربي في فوائده، وهذا يعارضه ما في رواية جندب عند مسلم كما قدمته (أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول قبل أن يموت بخمس إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل) فإن ثبت حديث أُبي أمكن أن يجمع بينهما بأنه لما برئ من ذلك تواضعا لربه وإعظاما له أذن الله تعالى له فيه من ذلك اليوم؛ لما رأى من تشوفه إليه وإكراما لأبي بكر بذلك، فلا يتنافى الخبران أشار إلى ذلك المحب الطبري، وقد روى من حديث أبي أمامة نحو حديث أبي بن كعب دون التقييد بالخمس. أخرجه الواحدي في تفسيره، والخبران واهيان، والله اعلم] (1)
الخلاصة: أنه لما برئ من ذلك تواضعا لربه وإعظاما له أذن الله تعالى له فيه من ذلك اليوم لما رأى من تشوفه إليه وإكراما لأبي بكر بذلك؛ لتعليلات العلماء وتوجيهاتهم.
(1) فتح الباري 8/ 341، وعمدة القاري 16/ 177