فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في كيفية إسلام أبي ذر - رضي الله عنه -.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (اركب إلى هذا الوادي) أي: وادي مكة، وفي أول رواية أبي قتيبة الماضية في مناقب قريش، قال لنا ابن عباس: (ألا أخبركم بإسلام أبي ذر قال: قلنا: بلى قال: قال: أبو ذر كنت رجلا من غفار) وهذا السياق يقتضي أن ابن عباس تلقاه من أبي ذر، وقد أخرج مسلم قصة إسلام أبي ذر من طريق عبد الله بن الصامت عنه، وفيها مغايرة كثيرة لسياق ابن عباس، ولكن الجمع بينهما ممكن، وأول حديثه: (خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا، فنزلنا على خال لنا فحسدنا قومه، فقالوا له: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس، فذكر لنا ذلك، فقلنا له: أما ما مضى لنا من معروفك فقد كدرته، فتحملنا عليه وجلس يبكي، فانطلقنا نحو مكة، فنافر أخي أنيس رجلا إلى الكاهن، فخير أنيسا فأتانا بصرمتنا ومثلها معها، قال: وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين قلت: لمن؟ قال: لله، قلت: فأين توجه؟ قال: حيث يوجهني ربي، قال: فقال لي أنيس إن لي حاجة بمكة فانطلق ثم جاء فقلت ما صنعت؟ قال: لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله، قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون شاعر كاهن ساحر -وكان أنيس شاعرا- فقال لقد سمعت كلام الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم عليها، والله إنه لصادق) قلت: وهذا الفصل في الظاهر مغاير لقوله في حديث الباب: أن أبا ذر قال لأخيه: ما شفيتني، ويمكن الجمع: بأنه كان أراد منه أن يأتيه بتفاصيل من كلامه وأخباره، فلم يأته إلا بمجمل] (1)

الخلاصة: أن سبب إسلام أبي ذر هو أن أخاه أتاه بكلام مجمل ولم يفَصِّل، وكان يريد تفاصيل أكثر.

(1) فتح الباري 8/ 583

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت